معنى الآية ١٣ من سورة مريم باختصار
﴿وَحَنَانًۭا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةًۭ ۖ وَكَانَ تَقِيًّۭا﴾ [مريم: ١٣]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفًا مطيعًا لله تعالى، مؤديًا فرائضه، مجتنبًا محارمه.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
- تفسير السعدي: وآتيناه أيضا حنانا " مِنْ لَدُنَّا " أي: رحمة ورأفة, تيسرت بها أموره, وصلحت بها أحواله, واستقامت بها أفعاله. " وَزَكَاةً " أي: طهارة من الآفات والذنوب, فطهر قلبه, وتزكى عقله, وذلك يتضمن زوال الأوصاف المذمومة, والأخلاق… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
- تفسير الجلالين: "وَحَنَانًا" رَحْمَة لِلنَّاسِ "مِنْ لَدُنَّا" مِنْ عِنْدنَا "وَزَكَاة" صَدَقَة عَلَيْهِمْ "وَكَانَ تَقِيًّا" رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهُمّ بِهَا اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
- تفسير ابن كثير: وَقَوْله " وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا " يَقُول وَرَحْمَة مِنْ عِنْدنَا وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَزَادَ لَا يَقْدِر… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
- تفسير الطبري: وَقَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَحْمَة مِنَّا وَمَحَبَّة لَهُ آتَيْنَاهُ الْحُكْم وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْحَنَان , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : الرَّحْمَة… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَحَنَانًۭا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةًۭ ۖ وَكَانَ تَقِيًّۭا
﴿١٣﴾سورة مريم تفسير القرطبي
"حَنَانًا " عَطْف عَلَى " الْحُكْم " . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّه مَا أَدْرِي مَا " الْحَنَان " . وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ : الْحَنَان الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة وَالْمَحَبَّة ; وَهُوَ فِعْل مِنْ أَفْعَال النَّفْس . النَّحَّاس : وَفِي مَعْنَى الْحَنَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : قَالَ : تَعَطُّف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْقَوْل الْآخَر مَا أُعْطِيه مِنْ رَحْمَة النَّاس حَتَّى يُخَلِّصهُمْ مِنْ الْكُفْر وَالشِّرْك . وَأَصْله مِنْ حَنِين النَّاقَة عَلَى وَلَدهَا . وَيُقَال : حَنَانك وَحَنَانَيْك ; قِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَقِيلَ : حَنَانَيْكَ تَثْنِيَة الْحَنَان . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَالْعَرَب تَقُول : حَنَانك يَا رَبّ وَحَنَانَيْك يَا رَبّ بِمَعْنًى وَاحِد ; تُرِيد رَحْمَتك . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَيَمْنَحُهَا بَنُو شَمَجَى بْن جَرْم مَعِيزَهُمْ حَنَانك ذَا الْحَنَان وَقَالَ طَرَفَة : أَبَا مُنْذِر أَفْنَيْت فَاسْتَبْقِ بَعْضنَا حَنَانَيْكَ بَعْض الشَّرّ أَهْوَن مِنْ بَعْض وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : " حَنَانًا " رَحْمَة لِأَبَوَيْهِ وَغَيْرهمَا وَتَعَطُّفًا وَشَفَقَة ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : فَقَالَتْ حَنَان مَا أَتَى بِك هَاهُنَا أَذُو نَسَب أَمْ أَنْتَ بِالْحَيِّ عَارِف قَالَ ابْن الْأَعْرَابِيّ : الْحَنَّان مِنْ صِفَة اللَّه تَعَالَى مُشَدَّدًا الرَّحِيم . وَالْحَنَان مُخَفَّف : الْعَطْف وَالرَّحْمَة . وَالْحَنَان : الرِّزْق وَالْبَرَكَة . اِبْن عَطِيَّة : وَالْحَنَان فِي كَلَام الْعَرَب أَيْضًا مَا عَظُمَ مِنْ الْأُمُور فِي ذَات اللَّه تَعَالَى ; وَمِنْهُ قَوْل زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل فِي حَدِيث بِلَال : وَاَللَّه لَئِنْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْعَبْد لَأَتَّخِذَنَّ قَبْره حَنَانًا ; وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَر الْهَرَوِيّ ; فَقَالَ : وَفِي حَدِيث بِلَال وَمَرَّ عَلَيْهِ وَرَقَة بْن نَوْفَل وَهُوَ يُعَذَّب فَقَالَ اللَّه لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا ; أَيْ لَأَتَمَسَّحَن بِهِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ لَأَتَعَطَّفَن عَلَيْهِ وَلَأَتَرَحَّمَن عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة . قُلْت : فَالْحَنَان الْعَطْف , وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد . و " حَنَانًا " أَيْ تَعَطُّفًا مِنَّا عَلَيْهِ أَوْ مِنْهُ عَلَى الْخَلْق ; قَالَ الْحُطَيْئَة : تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاك الْمَلِيك فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَام مَقَالًا عِكْرِمَة : مَحَبَّة . وَحَنَّة الرَّجُل اِمْرَأَته لِتَوَادِّهِمَا ; قَالَ الشَّاعِر : فَقَالَتْ حَنَان مَا أَتَى بِك هَاهُنَا أَذُو نَسَب أَمْ أَنْتَ بِالْحَيِّ عَارِف
"الزَّكَاة " التَّطْهِير وَالْبَرَكَة وَالتَّنْمِيَة فِي وُجُوه الْخَيْر وَالْبِرّ ; أَيْ جَعَلْنَاهُ مُبَارَكًا لِلنَّاسِ يَهْدِيهِمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى زَكَّيْنَاهُ بِحُسْنِ الثَّنَاء عَلَيْهِ كَمَا تُزَكِّي الشُّهُود إِنْسَانًا . وَقِيلَ : " زَكَاة " صَدَقَة بِهِ عَلَى أَبَوَيْهِ ; قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة .
أَيْ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَلِهَذَا لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يُلِمّ بِهَا .