القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 26 من سورة مريم: ﴿فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين…﴾

معنى الآية ٢٦ من سورة مريم باختصار

﴿فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًۭا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًۭا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًۭا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّۭا﴾ [مريم: ٢٦]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيبي نفسًا بالمولود، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتًا، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس. والسكوت كان تعبدًا في شرعهم، دون شريعة محمد ﷺ.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: وأما من جهة قالة الناس, فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر, أن تقول على وجه الإشارة: " إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا " أي: سكوتا " فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا " أي: لا تخاطبيهم, بكلام, لتستريحي من قولهم… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "فَكُلِي" مِنْ الرُّطَب "وَاشْرَبِي" مِنْ السَّرِيّ "وَقَرِّي عَيْنًا" بِالْوَلَدِ تَمْيِيز مُحَوَّل مِنْ الْفَاعِل أَيْ : لِتَقَرّ عَيْنك بِهِ أَيْ : تَسْكُن فَلَا تَطْمَح إلَى غَيْره "فَإِمَّا" فِيهِ إدْغَام نُون إنْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله : " فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنْ الْبَشَر أَحَدًا " أَيْ مَهْمَا رَأَيْت مِنْ أَحَد " فَقُولِي إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إِنْسِيًّا " الْمُرَاد بِهَذَا الْقَوْل الْإِشَارَة… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكُلِي مِنْ الرُّطَب الَّذِي يَتَسَاقَط عَلَيْك , وَاشْرَبِي مِنْ مَاء السَّرِيّ الَّذِي جَعَلَهُ رَبّك تَحْتك… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًۭا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًۭا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًۭا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّۭا ﴿٢٦﴾

سورة مريم تفسير القرطبي

أَيْ فَكُلِي مِنْ الْجَنِيّ , وَاشْرَبِي مِنْ السَّرِيّ , وَقَرِّي عَيْنًا بِرُؤْيَةِ الْوَلَد النَّبِيّ . وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْقَاف وَهِيَ قِرَاءَة الْجُمْهُور . وَحَكَى الطَّبَرِيّ قِرَاءَة " وَقِرِّي " بِكَسْرِ الْقَاف وَهِيَ لُغَة نَجْد . يُقَال : قَرَّ عَيْنًا يَقُرّ وَيَقِرّ بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْرهَا وَأَقَرَّ اللَّه عَيْنه فَقَرَّتْ . وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْقُرّ وَالْقِرَّة وَهُمَا الْبَرْد . وَدَمْعَة السُّرُور بَارِدَة وَدَمْعَة الْحُزْن حَارَّة . وَضَعَّفَتْ فِرْقَة هَذَا وَقَالَتْ : الدَّمْع كُلّه حَارّ , فَمَعْنَى أَقَرَّ اللَّه عَيْنه أَيْ سَكَّنَ اللَّه عَيْنه بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ يُحِبّهُ حَتَّى تَقِرّ وَتَسْكُن ; وَفُلَان قُرَّة عَيْنِي ; أَيْ نَفْسِي تَسْكُن بِقُرْبِهِ . وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ : " وَقَرِّي عَيْنًا " مَعْنَاهُ نَامِي حَضَّهَا عَلَى الْأَكْل وَالشُّرْب وَالنَّوْم . قَالَ أَبُو عَمْرو : أَقَرَّ اللَّه عَيْنه أَيْ أَنَامَ عَيْنه , وَأَذْهَبَ سَهَره . و " عَيْنًا " نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز ; كَقَوْلِك : طِبْ نَفْسًا . وَالْفِعْل فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ لِلْعَيْنِ فَنُقِلَ ذَلِكَ إِلَى ذِي الْعَيْن ; وَيُنْصَب الَّذِي كَانَ فَاعِلًا فِي الْحَقِيقَة عَلَى التَّفْسِير . وَمِثْله طِبْت نَفْسًا , وَتَفَقَّأْت شَحْمًا , وَتَصَبَّبْت عَرَقًا , وَمِثْله كَثِير .







" فَإِمَّا تَرَيِنَّ " الْأَصْل فِي تَرَيِنَّ تَرْأَيِين فَحُذِفَتْ الْهَمْزَة كَمَا حُذِفَتْ مِنْ تَرَى وَنُقِلَتْ فَتَحْتهَا إِلَى الرَّاء فَصَارَ " تَرَيِينَ " ثُمَّ قُلِبَتْ الْيَاء الْأُولَى أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاح مَا قَبْلهَا , فَاجْتَمَعَ سَاكِنَانِ الْأَلِف الْمُنْقَلِبَة عَنْ الْيَاء وَيَاء التَّأْنِيث , فَحُذِفَتْ الْأَلِف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , فَصَارَ تَرَيْنَ , ثُمَّ حُذِفَتْ النُّون عَلَامَة لِلْجَزْمِ لِأَنَّ إِنْ حَرْف شَرْط وَمَا صِلَة فَبَقِيَ تَرَيْ , ثُمَّ دَخَلَهُ نُون التَّوْكِيد وَهِيَ مُثَقَّلَة , فَكُسِرَ يَاء التَّأْنِيث لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ; لِأَنَّ النُّون الْمُثَقَّلَة بِمَنْزِلَةِ نُونَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَة فَصَارَ تَرَيِنَّ وَعَلَى هَذَا النَّحْو قَوْل اِبْن دُرَيْد : إِمَّا تَرَيْ رَأْسِي حَاكَى لَوْنه وَقَوْل الْأَفْوَه : إِمَّا تَرَيْ رَأْسِي أَزْرَى بِهِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ النُّون هُنَا بِتَوْطِئَةِ " مَا " كَمَا يُوَطِّئ لِدُخُولِهَا أَيْضًا لَام الْقَسَم . وَقَرَأَ طَلْحَة وَأَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة " تَرَيْنَ " بِسُكُونِ الْيَاء وَفَتْح النُّون خَفِيفَة ; قَالَ أَبُو الْفَتْح : وَهِيَ شَاذَّة . " فَقُولِي إِنِّي نَذَرْت " هَذَا جَوَاب الشَّرْط وَفِيهِ إِضْمَار ; أَيْ فَسَأَلَك عَنْ وَلَدك " فَقُولِي إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا " أَيْ صَمْتًا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَأَنَس بْن مَالِك . وَفِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب " إِنَى نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا صَمْتًا " وَرُوِيَ عَنْ أَنَس . وَعَنْهُ أَيْضًا " وَصَمْتًا " بِوَاوٍ , وَاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَرْف ذُكِرَ تَفْسِيرًا لَا قُرْآنًا ; فَإِذَا أَتَتْ مَعَهُ وَاو فَمُمْكِن أَنْ يَكُون غَيْر الصَّوْم . وَاَلَّذِي تَتَابَعَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ أَهْل الْحَدِيث وَرُوَاة اللُّغَة أَنَّ الصَّوْم هُوَ الصَّمْت ; لِأَنَّ الصَّوْم إِمْسَاك وَالصَّمْت إِمْسَاك عَنْ الْكَلَام /و وَقِيلَ : هُوَ الصَّوْم الْمَعْرُوف , وَكَانَ يَلْزَمهُمْ الصَّمْت يَوْم الصَّوْم إِلَّا بِالْإِشَارَةِ . وَعَلَى هَذَا تُخَرَّج قِرَاءَة أَنَس " وَصَمْتًا " بِوَاوٍ , وَأَنَّ الصَّمْت كَانَ عِنْدهمْ فِي الصَّوْم مُلْتَزَمًا بِالنَّذْرِ , كَمَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ مِنَّا الْمَشْي إِلَى الْبَيْت اِقْتَضَى ذَلِكَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَة . وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَة أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَهَا عَلَى لِسَان جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام - أَوْ اِبْنهَا عَلَى الْخِلَاف الْمُتَقَدِّم - بِأَنْ تُمْسِك عَنْ مُخَاطَبَة الْبَشَر , وَتُحِيل عَلَى اِبْنهَا فِي ذَلِكَ لِيَرْتَفِع عَنْهَا خَجَلهَا , وَتَتَبَيَّنَ الْآيَة فَيَقُوم عُذْرهَا . وَظَاهِر الْآيَة أَنَّهَا أُبِيحَ لَهَا أَنْ تَقُول هَذِهِ الْأَلْفَاظ الَّتِي فِي الْآيَة , وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور . وَقَالَتْ فِرْقَة : مَعْنَى " قُولِي " بِالْإِشَارَةِ لَا بِالْكَلَامِ . الزَّمَخْشَرِيّ : وَفِيهِ أَنَّ السُّكُوت عَنْ السَّفِيه وَاجِب , وَمِنْ أَذَلّ النَّاس سَفِيه لَمْ يَجِد مُسَافِهًا . مَنْ اِلْتَزَمَ بِالنَّذْرِ أَلَّا يُكَلِّم أَحَدًا مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال إِنَّهُ قُرْبَة فَيَلْزَم بِالنَّذْرِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال : ذَلِكَ لَا يَجُوز فِي شَرْعنَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيق وَتَعْذِيب النَّفْس ; كَنَذْرِ الْقِيَام فِي الشَّمْس وَنَحْوه . وَعَلَى هَذَا كَانَ نَذْر الصَّمْت فِي تِلْكَ الشَّرِيعَة لَا فِي شَرِيعَتنَا ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَدْ أَمَرَ اِبْن مَسْعُود مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالنُّطْقِ بِالْكَلَامِ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لِحَدِيثِ أَبِي إِسْرَائِيل , خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَالسُّدِّيّ : كَانَتْ سُنَّة الصِّيَام عِنْدهمْ الْإِمْسَاك عَنْ الْأَكْل وَالْكَلَام . قُلْت : وَمِنْ سُنَّتنَا نَحْنُ فِي الصِّيَام الْإِمْسَاك عَنْ الْكَلَام الْقَبِيح ; قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( إِذَا كَانَ أَحَدكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُث وَلَا يَجْهَل فَإِنْ اِمْرُؤُ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِم ) . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( مَنْ لَمْ يَدَع قَوْل الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَة فِي أَنْ يَدَع طَعَامه وَشَرَابه ) .

هذه الآية رقم 26 في سورة مريم التي عدد آياتها 98، وهي سورة مكية ترتيبها 19 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 305 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي