لماذا أرسل الله لوطاً عليه السلام إلى قومه؟
أرسل الله نبيه لوطاً عليه السلام إلى قومٍ سكنوا مدينة "سدوم"، وقد أتاهم الله من النعم ما لم يأتِ أحداً من العالمين، لكنهم قابلوا هذه النعم بالكفر والفساد العظيم. بعثه الله ليكون نذيراً لهم، يدعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده، وينهاهم عن فاحشةٍ لم يسبقهم إليها أحد من البشر.
كان هؤلاء القوم قد انحرفوا عن الفطرة السوية، وارتكبوا منكراتٍ عظيمة، وجاهروا بالمعصية دون حياء من الله ولا من خلقه. وقد وصفهم الله في كتابه العزيز بأنهم قومٌ مسرفون، تجاوزوا حدود الله، واستكبروا عن قبول الحق، فكانت دعوة لوط عليه السلام لهم قائمة على النصح والإشفاق، محذراً إياهم من عواقب الإصرار على هذا الفساد في الأرض.
كيف كانت نهاية قوم لوط؟
انتهت قصة قوم لوط بوقوع عذاب الله الذي لا يُرد، حيث أرسل الله ملائكةً كراماً أهلكوا تلك الديار جزاءً وفاقاً لما اقترفوه. فقد جعل الله عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك، ليكونوا عبرةً لكل معتبر يعتبر بآيات الله ويتفكر في عاقبة الظالمين.
ما هي الدروس المستفادة من هذه القصة؟
إن قصة لوط عليه السلام تذكرنا بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، فهو السميع البصير الذي يرى ما يعمل العباد ويسمع ما يسرون وما يعلنون، وهو العزيز الحكيم الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. نتعلم من هذه القصة أن العقوبة تأتي حينما يستغني الناس عن الحق ويتمسكون بالباطل، وأن الله يمهل ولا يهمل.
لقد ضرب الله لنا في هذه القصة مثلاً للثبات على المنهج القويم رغم كثرة المخالفين. كما ورد في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "رحم الله لوطاً، إن كان ليأوي إلى ركن شديد" (رواه البخاري ومسلم)، والمقصود بالركن الشديد هو الله تعالى وقوته وقدرته. ففي هذه القصة دعوة لكل مؤمن بأن يلوذ بالله في كل أحواله، وأن يوقن بأن العاقبة للمتقين، وأن طاعة الله هي سبيل النجاة الوحيد في الدنيا والآخرة.
حول العالم