كيف بدأ خلق آدم عليه السلام؟
بدأ خلق آدم عليه السلام بعد أن أخبر الله ملائكته بأنه جاعل في الأرض خليفة، فخلقه عز وجل بيده من تراب شتى من جميع الأرض، ثم صوّره ونفخ فيه من روحه، فصار إنسانًا حيًا يعقل ويتكلم، ليكون أول البشر وأبا الإنسانية جمعاء.
وقد أوتيت هذه البداية المباركة دلالة عظيمة على قدرة الله تعالى وحكمته البالغة، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ» (رواه الترمذي). وتجلى في خلقه العظيم إثبات صفة اليدين لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما قال سبحانه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، فكان ذلك تكريمًا إلهيًا لهذا المخلوق الجديد ليقوم بعبادة الله وحده وعمارة الأرض بالخير.
لماذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم؟
أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة، إظهارًا لفضله ومكانته، وبعد أن علّمه الله تعالى أسماء كل شيء وعجزت الملائكة عن معرفتها، فكان ذلك برهانًا جليًا على شرف العلم الذي اختص الله به بني آدم.
استجاب الملائكة الأبرار ليعلنوا انقيادهم التام لأمر ربهم، فسجدوا أجمعون إلا إبليس الذي كان معهم، فأبى واستكبر وامتنع عن السجود حسدًا واستعلاءً. ويوضح أئمة التفسير كابن كثير أن هذا الامتناع كان بداية العصيان والشقاء لإبليس، حيث اعترض على أمر الله وقاس الفضل بعقله القاصر. وفي هذه اللحظة تبرز لنا أهمية التواضع للحق وتسليم الأمر لله جل وعلا دون اعتراض أو كبر.
كيف استقر آدم وزوجه في الجنة وما هي العبرة من إخراجهما؟
أسكن الله تعالى آدم وزوجه حواء الجنة، وأباح لهما رغد العيش فيها إلا شجرة واحدة نهاهما عن الأكل منها ابتلاءً واختبارًا، حتى وسوس لهما الشيطان فأكلا منها، فتاب الله عليهما وهداهما، ثم أهبطهما إلى الأرض ليبدأ الفصل الأول من استخلاف الإنسان فيها.
تشير تفاسير السلف كالإمامين الطبري والسعدي إلى أن زلة آدم عليه السلام كانت سببًا في إظهار سعة رحمة الله وقبوله للتوبة؛ إذ سارع آدم وحواء إلى الاستغفار والإنابة قائلَيْن: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وفي هذا درسٌ تربوي عظيم لكل مؤمن بضرورة المسارعة إلى التوبة الصادقة والرجوع إلى الله فور الوقوع في الذنب، مع الحذر الدائم من وساوس الشيطان وعداوته القديمة للإنسان.
القرآن حول العالم