القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير ابن كثير للآية 1 من سورة الملك: ﴿تبارك الذى بيده الملك وهو على…﴾

معنى الآية ١ من سورة الملك باختصار

﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

تكاثر خير الله وبرُّه على جميع خلقه، الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة وسلطانهما، نافذ فيهما أمره وقضاؤه، وهو على كل شيء قدير.ويستفاد من الآية ثبوت صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.

معاني كلمات الآية

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي
تَكَاثَرَ خَيرُ اللهِ وبِرُّهُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ.
بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ
التَّصَرُّفُ في مُلْكِ الدُّنيا والآخِرَةِ.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ أي: تعاظم وتعالى، وكثر خيره، وعم إحسانه، من عظمته أن بيده ملك العالم العلوي والسفلي، فهو الذي خلقه، ويتصرف فيه بما شاء، من الأحكام القدرية، والأحكام الدينية، التابعة لحكمته، ومن… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "تَبَارَكَ" تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ "الَّذِي بِيَدِهِ" فِي تَصَرُّفه "الْمُلْك" السُّلْطَان وَالْقُدْرَة اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { تَبَارَكَ } : تَعَاظَمَ وَتَعَالَى { الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك } بِيَدِهِ مُلْك الدُّنْيَا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: سُورَة الْمُلْك مَكِّيَّة فِي قَوْل الْجَمِيع . وَتُسَمَّى الْوَاقِيَة وَالْمُنْجِيَة . وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَة رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ضَرَبَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←

آيات تشبهها في اللفظ

سورة آل عمران ١٨٩

آيات قريبة منها في المعنى

سورة آل عمران ١٨٩، سورة التغابن ١، سورة المائدة ١٢٠، سورة الأعراف ٥٤، سورة الحديد ٢

مقالات عن سورة الملك

تعريف بسورة الملك ومقاصدها
تسمية السورة • سميت الملك؛ لافتتاحها بتقديس الله سبحانه الذي بيده الملك وعلى كل شيء قدير، ولذكرها أمورًا لا تكون إلا لمن له الملك التام، والتصرف المطلق، وهو الله سبحانه وتعالى. من مقاصد السورة • ذكر جملةٍ من صفات العظَمة لله تعالى؛ كتفرُّده بالملك والقدرة التامة، وخلق السموات خلقًا بالغًا غايةَ الإتقان، وتزيينِها بالكواكب الساطعة، والتذكيرُ بمنَّة خلق العالم الأرضي، ودقة نظامه وملاءمته لحياة الناس، وكلُّ ذلك دليلٌ على وحدانية الله تعالى في ألوهيته. • تحذير الناس من كيد الشياطين، والبيانُ بأن النجاةَ في اتباع الرسول ﷺ والخسرانَ في تكذيبه، وتنبيهُ المعاندين إلى إحاطة علم الله بجميع المخلوقات، والمقارنةُ بين مآل الكافرين والمؤمنين، على طريقة القرآن في الجمع بين الترهيب والترغيب. • تأييس المشركين من التوكل على الأصنام في نصرتها أو رزقها لهم، وتوبيخهم على كفرهم نعمةَ الله تعالى واستعجالهم موتَ النبي ﷺ، ووعيدهم بما سيحلُّ بهم من عقوبات الدُّنيا وعذاب الآخرة.

حقائق عن الآية ١ من سورة الملك

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥٦٢، السطر ٣، في الجزء ٢٩.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ٩ كلمات، وهي من سورة الملك المكية.

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ﴿١﴾

سورة الملك تفسير ابن كثير

سُورَة الْمُلْك : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد وَابْن جَعْفَر قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ عَيَّاش الْجُشَمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ سُورَة فِي الْقُرْآن ثَلَاثِينَ آيَة شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك " وَرَوَاهُ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة مِنْ حَدِيث شُعْبَة بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن وَقَدْ رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن نَصْر بْن زِيَاد أَبِي عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ النَّيْسَابُورِيّ الْمُقْرِي الزَّاهِد الْفَقِيه أَحَد الثِّقَات الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَلَكِنْ فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَةَ وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَب أَبِي عُبَيْد بْن حربويه وَخَلَقَ سِوَاهُمْ سَاقَ بِسَنَدِهِ مِنْ حَدِيثه عَنْ فُرَات بْن السَّائِب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ مَاتَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْء مِنْ كِتَاب اللَّه إِلَّا تَبَارَكَ فَلَمَّا وُضِعَ فِي حُفْرَته أَتَاهُ الْمَلَك فَثَارَتْ السُّورَة فِي وَجْهه فَقَالَ لَهَا إِنَّك مِنْ كِتَاب اللَّه وَأَنَا أَكْرَه مُسَاءَتك وَإِنِّي لَا أَمْلِك لَك وَلَا لَهُ وَلَا لِنَفْسِي ضُرًّا وَلَا نَفْعًا فَإِنْ أَرَدْت هَذَا بِهِ فَانْطَلِقِي إِلَى الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاشْفَعِي لَهُ فَتَنْطَلِق إِلَى الرَّبّ فَتَقُول يَا رَبّ إِنَّ فُلَانًا عَمَدَ إِلَيَّ مِنْ بَيْن كِتَابك فَتَعَلَّمَنِي وَتَلَانِي أَفَتُحْرِقهُ أَنْتَ بِالنَّارِ وَتُعَذِّبهُ وَأَنَا فِي جَوْفه ؟ فَإِنْ كُنْت فَاعِلًا ذَاكَ بِهِ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابك فَيَقُول أَلَا أَرَاك غَضِبْت ؟ فَتَقُول وَحُقَّ لِي أَنْ أَغْضَب فَيَقُول اِذْهَبِي فَقَدْ وَهَبْته لَك وَشَفَّعْتُك فِيهِ - قَالَ - فَتَجِيء فَتَزْجُر الْمَلَك فَيَخْرُج خَاسِف الْبَال لَمْ يَحِلّ مِنْهُ بِشَيْءٍ - قَالَ - فَتَجِيء فَتَضَع فَاهَا عَلَى فِيهِ فَتَقُول مَرْحَبًا بِهَذَا الْفَم فَرُبَّمَا تَلَانِي وَمَرْحَبًا بِهَذَا الصَّدْر فَرُبَّمَا وَعَانِي وَمَرْحَبًا بِهَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ فَرُبَّمَا قَامَتَا بِي وَتُؤْنِسهُ فِي قَبْره مَخَافَة الْوَحْشَة عَلَيْهِ " قَالَ فَلَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْقَ صَغِير وَلَا كَبِير وَلَا حُرّ وَلَا عَبْد إِلَّا تَعَلَّمَهَا وَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْجِيَة . " قُلْت " وَهَذَا حَدِيث مُنْكَر جِدًّا وَفُرَات بْن السَّائِب هَذَا ضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْر وَاحِد وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن عَسَاكِر مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الزُّهْرِيّ مِنْ قَوْله مُخْتَصَرًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَاب إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر عَنْ اِبْن مَسْعُود مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مَا يَشْهَد لِهَذَا وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَاب الْجَنَائِز " مِنْ الْأَحْكَام الْكُبْرَى " وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيّ وَالْحَافِظ الضِّيَاء الْمَقْدِسِيّ مِنْ طَرِيق سَلَّام بْن مِسْكِين عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُورَة فِي الْقُرْآن خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّة : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَمْرو بْن مَالِك النُّكْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ضَرَبَ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْر وَهُوَ لَا يَحْسَب أَنَّهُ قَبْر فَإِذَا قَبْر إِنْسَان يَقْرَأ سُورَة الْمُلْك حَتَّى خَتَمَهَا فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ضَرَبْت خِبَائِي عَلَى قَبْر وَأَنَا لَا أَحْسِب أَنَّهُ قَبْر فَإِذَا إِنْسَان يَقْرَأ سُورَة الْمُلْك : تَبَارَكَ حَتَّى خَتَمَهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هِيَ الْمَانِعَة هِيَ الْمُنْجِيَة تُنْجِيه مِنْ عَذَاب الْقَبْر " ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ رَوَى التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنَام حَتَّى يَقْرَأ الم تَنْزِيل وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك وَقَالَ لَيْث عَنْ طَاوُس يَفْضُلَانِ كُلّ سُورَة فِي الْقُرْآن بِسَبْعِينَ حَسَنَة . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَجْلَان الْأَصْبَهَانِيّ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوَدِدْت أَنَّهَا فِي قَلْب كُلّ إِنْسَان مِنْ أُمَّتِي" يَعْنِي تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك هَذَا حَدِيث غَرِيب وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْله فِي سُورَة يس وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَبْد بْن حُمَيْد فِي مُسْنَده بِأَبْسَط مِنْ هَذَا فَقَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَكَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَلَا أُتْحِفك بِحَدِيثٍ تَفْرَح بِهِ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ اِقْرَأْ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك وَعَلِّمْهَا أَهْلك وَجَمِيع وَلَدك وَصِبْيَان بَيْتك وَجِيرَانك فَإِنَّهَا الْمُنْجِيَة وَالْمُجَادِلَة تُجَادِل أَوْ تُخَاصِم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّهَا لِقَارِئِهَا وَتَطْلُب لَهُ أَنْ يُنْجِيه مِنْ عَذَاب النَّار وَيُنْجِي بِهَا صَاحِبهَا مِنْ عَذَاب الْقَبْر قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوَدِدْت أَنَّهَا فِي قَلْب كُلّ إِنْسَان مِنْ أُمَّتِي " . يُمَجِّد تَعَالَى نَفْسه الْكَرِيمَة وَيُخْبِر أَنَّهُ بِيَدِهِ الْمُلْك أَيْ هُوَ الْمُتَصَرِّف فِي جَمِيع الْمَخْلُوقَات بِمَا يَشَاء لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل لِقَهْرِهِ وَحِكْمَته وَعَدْله وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " .

هذه الآية رقم 1 في سورة الملك التي عدد آياتها 30، وهي سورة مكية ترتيبها 67 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 562 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي · تفسير السعدي