القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير ابن كثير للآية 28 من سورة الروم: ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل…﴾

معنى الآية ٢٨ من سورة الروم باختصار

﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًۭا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌۭ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٨]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ضرب الله مثلًا لكم -أيها المشركون- من أنفسكم: هل لكم من عبيدكم وإمائكم مَن يشارككم في رزقكم، وترون أنكم وإياهم متساوون فيه، تخافونهم كما تخافون الأحرار الشركاء في مقاسمة أموالكم؟ إنكم لن ترضوا بذلك، فكيف ترضون بذلك في جنب الله بأن تجعلوا له شريكًا من خلقه؟ بمثل هذا البيان نبيِّن البراهين والحجج لأصحاب العقول السليمة الذين ينتفعون بها.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: ضرب الله مثلا لكم -أيها المشركون -من أنفسكم: هل لكم من عبيدكم وإمائكم من يشارككم في رزقكم, وترون أنكم وإياهم متساوون فيه, تخافونهم كما تخافون الأحرار الشركاء في مقاسمة أموالكم؟ إنكم لن ترضوا بذلك, فكيف ترضون بذلك في جنب… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "ضَرَبَ" جَعَلَ "لَكُمْ" أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ "مَثَلًا" كَائِنًا "مِنْ أَنْفُسكُمْ" وَهُوَ "هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ" أَيْ مِنْ مَمَالِيككُمْ "مِنْ شُرَكَاء" لَكُمْ "فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ" مِنْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " مِنْ أَنْفُسكُمْ " ثُمَّ قَالَ : " مِنْ شُرَكَاء " ; ثُمَّ قَالَ : " مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " فَ " مِنْ " الْأُولَى لِلِابْتِدَاءِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : أَخَذَ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًۭا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌۭ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ﴿٢٨﴾

سورة الروم تفسير ابن كثير

هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْره الْجَاعِلِينَ لَهُ شُرَكَاء وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفُونَ أَنَّ شُرَكَاءَهُ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد عَبِيد لَهُ مِلْك لَهُ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . فَقَالَ تَعَالَى " ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسكُمْ " أَيْ تَشْهَدُونَهُ وَتَفْهَمُونَهُ مِنْ أَنْفُسكُمْ " هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء " أَيْ يَرْضَى أَحَدكُمْ أَنْ يَكُون عَبْده شَرِيكًا لَهُ فِي مَاله فَهُوَ وَهُوَ فِيهِ عَلَى السَّوَاء " تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ" أَيْ تَخَافُونَ أَنْ يُقَاسِمُوكُمْ الْأَمْوَال . قَالَ أَبُو مِجْلَز إِنَّ مَمْلُوكك لَا تَخَاف أَنْ يُقَاسِمك مَالَك وَلَيْسَ لَهُ ذَاكَ كَذَلِكَ اللَّه لَا شَرِيك لَهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدكُمْ يَأْنَف مِنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْأَنْدَاد مِنْ خَلْقه وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ " أَيْ مِنْ الْبَنَات حَيْثُ جَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا وَجَعَلُوهَا بَنَات اللَّه وَقَدْ كَانَ أَحَدهمْ إِذَا بُشِّرَ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْم مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب فَهُمْ يَأْنَفُونَ مِنْ الْبَنَات وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه فَنَسَبُوا إِلَيْهِ مَا لَا يَرْتَضُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَهَذَا أَغْلَظ الْكُفْر وَهَكَذَا فِي هَذَا الْمَقَام جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاء مِنْ عَبِيده وَخَلْقه وَأَحَدهمْ يَأْبَى غَايَة الْإِبَاء وَيَأْنَف غَايَة الْأَنَفَة مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون عَبْده شَرِيكه فِي مَاله يُسَاوِيه فِيهِ وَلَوْ شَاءَ لَقَاسَمَهُ عَلَيْهِ" تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا " . قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن الْفَرَج الْأَصْبَهَانِيّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو الْبَجَلِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن شُعَيْب عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ يُلَبِّي أَهْل الشِّرْك لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ " وَلَمَّا كَانَ التَّنْبِيه بِمِثْلِ هَذَا الْمَثَل عَلَى بَرَاءَته تَعَالَى وَنَزَاهَته عَنْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأُولَى وَالْأُخْرَى. قَالَ تَعَالَى " كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" .

هذه الآية رقم 28 في سورة الروم التي عدد آياتها 60، وهي سورة مكية ترتيبها 30 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 404 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي · تفسير السعدي