التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
جعل الله الهوان والذُّلَّ أمراً لازماً لا يفارق اليهود، فهم أذلاء محتقرون أينما وُجِدوا، إلَّا بعهد من الله وعهد من الناس يأمنون به على أنفسهم وأموالهم، وذلك هو عقد الذمة لهم وإلزامهم أحكام الإسلام، ورجعوا بغضب من الله مستحقين له، وضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة، فلا ترى اليهوديَّ إلا وعليه الخوف والرعب من أهل الإيمان؛ ذلك الذي جعله الله عليهم بسبب كفرهم بالله، وتجاوزهم حدوده، وقَتْلهم الأنبياء ظلماً واعتداء، وما جرَّأهم على هذا إلا ارتكابهم للمعاصي، وتجاوزهم حدود الله.
معاني كلمات الآية
ٱلذِّلَّةُ
الهَوانُ والصَّغارُ.
ثُقِفُوٓاْ
وُجِدُوا.
إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ
إلا بعَهْدٍ من الله يأمَنُون به على أنفسِهم.
وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ
بذِمَّةٍ من الناسِ.
وَبَآءُو
واستحَقُّوا غَضَبَ اللهِ.
ٱلۡمَسۡكَنَةُ
ذُلُّ الفاقةِ والفقرِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أخبر تعالى أنه عاقبهم بالذلة في بواطنهم والمسكنة على ظواهرهم، فلا يستقرون ولا يطمئنون إلا بحبل أي: عهد من الله وحبل من الناس فلا يكون اليهود إلا تحت أحكام المسلمين وعهدهم، تؤخذ منهم الجزية ويستذلون، أو تحت أحكام النصارى وقد باءوا مع ذلك بغضب من الله وهذا أعظم العقوبات، والسبب الذي أوصلهم إلى هذه الحال ذكره الله بقوله: ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله التي أنزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الموجبة لليقين والإيمان، فكفروا بها بغيا وعنادا ويقتلون الأنبياء بغير حق أي: يقابلون أنبياء الله الذين يحسنون إليهم أعظم إحسان بأشر مقابلة، وهو القتل، فهل بعد هذه الجراءة والجناية شيء أعظم منها، وذلك كله بسبب عصيانهم واعتدائهم، فهو الذي جرأهم على الكفر بالله وقتل أنبياء الله، ثم قال تعالى:
هذه الآية رقم 112 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.