التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
اذكر -أيها النبي- ما كان من أمر بني سَلِمة وبني حارثة حين حدثتهم أنفسهم بالرجوع مع زعيمهم المنافق عبدالله بن أُبَيٍّ؛ خوفاً من لقاء العدو، ولكن الله عصمهم وحفظهم، فساروا معك متوكلين على الله. وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.
معاني كلمات الآية
طَآئِفَتَانِ
هما بنو سَلِمَةَ وبنو حارثةَ، حَدَّثَتْهم أنفسُهم يومَ أُحُدٍ بالرُّجوعِ عن لقاءِ العدوِّ، ولكنَّ اللهَ عَصَمَهم.
تَفۡشَلَا
تَجْبُنا.
وَلِيُّهُمَا
الدافعُ عنهما الضَّعْفَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومن لطفه بهم وإحسانه إليهم أنه، لما همت طائفتان من المؤمنين بالفشل وهم بنو سلمة وبنو حارثة كما تقدم ثبتهما الله تعالى نعمة عليهما وعلى سائر المؤمنين، فلهذا قال والله وليهما أي: بولايته الخاصة، التي هي لطفه بأوليائه، وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم، فمن توليه لهما أنهما لما هما بهذه المعصية العظيمة وهي الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما، لما معهما من الإيمان كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ثم قال وعلى الله فليتوكل المؤمنون ففيها الأمر بالتوكل الذي هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار، مع الثقة بالله، وأنه بحسب إيمان العبد يكون توكله، وأن المؤمنين أولى بالتوكل على الله من غيرهم، وخصوصا في مواطن الشدة والقتال، فإنهم مضطرون إلى التوكل والاستعانة بربهم والاستنصار له، والتبري من حولهم وقوتهم، والاعتماد على حول الله وقوته، فبذلك ينصرهم ويدفع عنهم البلايا والمحن، ثم قال تعالى:
هذه الآية رقم 122 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.