التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله، ولا يَقْبل غيره هو الإسلام، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية، واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته ديناً سوى الإسلام الذي أُرسل به. وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فتفرقوا شيعاً وأحزاباً إلَّا من بعد ما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ بغياً وحسداً طلباً للدنيا. ومن يجحد آيات الله المنزلة وآياته الدالة على ربوبيته وأُلوهيته، فإن الله سريع الحساب، وسيجزيهم بما كانوا يعملون.
معاني كلمات الآية
مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ
أي: المقتضي لعَدَمِ الاختلافِ، بما تَضَمَّنَتْه كُتُبُهم المنزَّلةُ.
بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ
حَسَداً وطَلَباً للدُّنيا، فصَدَّهم عن اتِّباعِ الحَقِّ.
سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ
يحفَظُ ذلك عليهم بغيرِ كُلْفَةٍ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم، وإنما اختلف أهل الكتاب بعد ما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله، بغيا بينهم، وظلما وعدوانا من أنفسهم، وإلا فقد جاءهم السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف، وهذا من كفرهم، فلهذا قال تعالى وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته، فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الأليم،
هذه الآية رقم 19 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.