التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ويجعله رسولاً إلى بني إسرائيل، ويقول لهم: إني قد جئتكم بعلامة من ربكم تدلُّ على أني مرسل من الله، وهي أني أصنع لكم من الطين مثل شكل الطير، فأنفخ فيه فيكون طيراً حقيقيّاً بإذن الله، وأَشفي مَن وُلِد أعمى، ومَن به برص، وأُحيي مَن كان ميتاً بإذن الله، وأخبركم بما تأكلون وتدَّخرون في بيوتكم من طعامكم. إن في هذه الأمور العظيمة التي ليست في قدرة البشر لدليلاً على أني نبي الله ورسوله، إن كنتم مصدِّقين حجج الله وآياته، مقرِّين بتوحيده.
معاني كلمات الآية
بِـَٔايَةٖ
بعلامةٍ دالَّةٍ على أني مُرْسَلٌ من اللهِ.
فِيهِ
في ذلك الخَلْقِ.
ٱلۡأَكۡمَهَ
مَنْ وُلِدَ أعمى.
وَٱلۡأَبۡرَصَ
مَنْ يَظْهَرُ في جِلْده بياضٌ.
تَدَّخِرُونَ
تُخَبِّئون لوقتِ الحاجةِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم ذكر له كمالا آخر وفضلا زائدا على ما أعطاه الله من الفضائل، فقال ورسولا إلى بني إسرائيل فأرسله الله إلى هذا الشعب الفاضل الذين هم أفضل العالمين في زمانهم يدعوهم إلى الله، وأقام له من الآيات ما دلهم أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا ولهذا قال أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين طيرا، أي: أصوره على شكل الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله أي: طيرا له روح تطير بإذن الله وأبرى الأكمه وهو الذي يولد أعمى والأبرص بإذن الله وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين وأي: آية أعظم من جعل الجماد حيوانا، وإبراء ذوي العاهات التي لا قدرة للأطباء في معالجتها، وإحياء الموتى، والإخبار بالأمور الغيبية، فكل واحدة من هذه الأمور آية عظيمة بمفردها، فكيف بها إذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها؟ فإنها موجبة للإيقان وداعية للإيمان.
هذه الآية رقم 49 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.