التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ما ينبغي لأحد من البشر أن يُنزِّل الله عليه كتابه ويجعله حكماً بين خلقه ويختاره نبيّاً، ثم يقولَ للناس: اعبدوني من دون الله، ولكن يقول: كونوا حكماء فقهاء علماء بما كنتم تُعَلِّمونه غيركم مِن وحي الله تعالى، وبما تدرسونه منه حفظاً وعلماً وفقهاً.
معاني كلمات الآية
رَبَّـٰنِيِّـۧنَ
جَمْعُ رَبَّانِيّ، وهو الذي يُصْلِحُ أمورَ الناسِ، ويقومُ بها.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وهذه الآية نزلت ردا لمن قال من أهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالإيمان به ودعاهم إلى طاعته: أتريد يا محمد أن نعبدك مع الله، فقوله ما كان لبشر أي: يمتنع ويستحيل على بشر من الله عليه بإنزال الكتاب وتعليمه ما لم يكن يعلم وإرساله للخلق أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله فهذا من أمحل المحال صدوره من أحد من الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام، لأن هذا أقبح الأوامر على الإطلاق، والأنبياء أكمل الخلق على الإطلاق، فأوامرهم تكون مناسبة لأحوالهم، فلا يأمرون إلا بمعالي الأمور وهم أعظم الناس نهيا عن الأمور القبيحة، فلهذا قال ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون أي: ولكن يأمرهم بأن يكونوا ربانيين، أي: علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم، بصغار العلم قبل كباره، عاملين بذلك، فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة، وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل، والباء في قوله بما كنتم تعلمون إلخ، باء السببية، أي: بسبب تعليمكم لغيركم المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله وسنة نبيه، التي بدرسها يرسخ العلم ويبقى، تكونون ربانيين.
هذه الآية رقم 79 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.