التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
بُخَلاء عليكم -أيها المؤمنون- بالمال والنفس والجهد والمودة لما في نفوسهم من العداوة والحقد؛ حبّاً في الحياة وكراهة للموت، فإذا حضر القتال خافوا الهلاك ورأيتهم ينظرون إليك، تدور أعينهم لذهاب عقولهم؛ خوفاً من القتل وفراراً منه، كدوران عين مَن حضره الموت، فإذا انتهت الحرب وذهب الرعب رمَوْكم بألسنة حادَّةٍ مؤذية، وتراهم عند قسمة الغنائم بخلاء وحسدة، أولئك لم يؤمنوا بقلوبهم، فأذهب الله ثواب أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيراً.
معاني كلمات الآية
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡ
بُخَلاءَ عَلَيكُم بكلِّ ما يَنْفَعُكُم.
تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ
يمِيناً وشِمالاً مِن شِدَّةِ الخَوْفِ.
يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ
يُغمَى عَلَيهِ مِن سَكَراتِ الموتِ.
سَلَقُوكُم
آذَوْكُم وَرَمَوْكُم.
حِدَادٍ
حَادَّةٍ قاطِعةٍ كالحديدِ.
أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِ
بُخَلاءَ حَرِيصِينَ على المالِ والغَنِيمَةِ.
فَأَحۡبَطَ
فَأبْطَلَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نظر المغشى عليه مِنَ الْمَوْتِ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال. فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة﴾ أي: خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء اللّه، أو يدعو إلى سبيل اللّه، شحيحًا بجاهه، شحيحًا بعلمه، ونصيحته ورأيه. أُولَئِكَ الذين بتلك الحالة لَمْ يُؤْمِنُوا بسبب عدم إيمانهم، أحبط الله أعمالهم، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وأما المؤمنون، فقد وقاهم اللّه، شح أنفسهم، ووفقهم لبذل ما أمروا به، من بذل لأبدانهم في القتال في سبيله، وإعلاء كلمته، وأموالهم، للنفقة في طرق الخير، وجاههم وعلمهم.
هذه الآية رقم 19 في سورة الأحزاب التي عدد آياتها 73، وهي سورة مدنية ترتيبها 33 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 418 من مصحف المدينة النبوية.