التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يظن المنافقون أن الأحزاب الذين هزمهم الله تعالى شر هزيمة لم يذهبوا؛ ذلك من شدة الخوف والجبن، ولو عاد الأحزاب إلى «المدينة» لتمنَّى أولئك المنافقون أنهم كانوا غائبين عن «المدينة» بين أعراب البادية، يستخبرون عن أخباركم ويسألون عن أنبائكم من بعيد، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا معكم إلا قليلاً؛ لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم.
معاني كلمات الآية
يَوَدُّواْ
يَتَمَنَّوا.
بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ
كانُوا مَعَهُم في الباديةِ بعيدِينَ عَن مَيدانِ الحربِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي: يظنون أن هؤلاء الأحزاب، الذين تحزبوا على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأصحابه، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم، فخاب ظنهم، وبطل حسبانهم. وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ مرة أخرى ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ أي: لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة، ودَّ هؤلاء المنافقون، أنهم ليسوا في المدينة، ولا في القرب منها، وأنهم مع الأعراب في البادية، يستخبرون عن أخباركم، ويسألون عن أنبائكم، ماذا حصل عليكم؟فتبًا لهم، وبعدًا، فليسوا ممن يبالى بحضورهم وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا فلا تبالوهم، ولا تأسوا عليهم.
هذه الآية رقم 20 في سورة الأحزاب التي عدد آياتها 73، وهي سورة مدنية ترتيبها 33 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 418 من مصحف المدينة النبوية.