التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لا يحلُّ لك تزوُّج النساء من بعد زوجاتك أمهات المؤمنين، ولا أن تطلقهن وتتزوَّجَ بدلهنَّ غيرهُنَّ -إكراماً لهن، وشكراً على حسن صنيعهنَّ من اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة- ولو أعجبك حسن غيرهن من النساء، إلَّا ما ملكتْ يمينك من الإماء، فهنَّ حلال لك. وكان الله على كل شيء رقيباً، لا يغيب عنه علم شيء.
معاني كلمات الآية
مِنۢ بَعۡدُ
أي: مِنْ بَعْدِ أزواجِكَ اللاتِي مَعَكَ.
وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ
وَلَا أنْ تَتَزَوَّجَ بَدَلَهُنَّ غَيْرَهُنَّ.
إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ
أي: مِنَ الإماءِ فهُنَّ حَلالٌ لَكَ.
رَقِيبٗا
حَفِيظاً مُطَّلِعاً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وهذا شكر من اللّه، الذي لم يزل شكورًا، لزوجات رسوله، رضي اللّه عنهن، حيث اخترن اللّه ورسوله، والدار الآخرة، أن رحمهن، وقصر رسوله عليهن فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ زوجاتك الموجودات ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ أي: ولا تطلق بعضهن، فتأخذ بدلها.فحصل بهذا، أمنهن من الضرائر، ومن الطلاق، لأن اللّه قضى أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، لا يكون بينه وبينهن فرقة. وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ أي: حسن غيرهن، فلا يحللن لك إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ أي: السراري، فذلك جائز لك، لأن المملوكات، في كراهة الزوجات، لسن بمنزلة الزوجات، في الإضرار للزوجات. وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا أي: مراقبًا للأمور، وعالمًا بما إليه تؤول، وقائمًا بتدبيرها على أكمل نظام، وأحسن إحكام.
هذه الآية رقم 52 في سورة الأحزاب التي عدد آياتها 73، وهي سورة مدنية ترتيبها 33 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 418 من مصحف المدينة النبوية.