التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وكذلك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضَهم غنيّاً وبعضهم فقيراً، وبعضهم قويّاً وبعضهم ضعيفاً، فأحوج بعضهم إلى بعض اختباراً منه لهم بذلك؛ ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟
معاني كلمات الآية
فَتَنَّا
ابتَلَيْنا عبادَنا باختلافِ حظوظِهم في الرِّزْقِ والشَّرَفِ الدُّنيَوِيِّ؛ لِيَظْهَرَ سَيِّئُ الخُلُق الَّذي يَتَكَبَّر عن قَبُولِ حقٍّ سَبَق إليه ضُعَفاء.
لِيَقُولُوٓاْ
ليقولَ الكافرون الأغنياءُ.
أَهَٰٓؤُلَآءِ
الضعفاءُ من المسلمين.
مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم
أي: بالهدايةِ دونَنا.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أي: هذا من ابتلاء الله لعباده، حيث جعل بعضهم غنيا؛ وبعضهم فقيرا، وبعضهم شريفا، وبعضهم وضيعا، فإذا مَنَّ الله بالإيمان على الفقير أو الوضيع؛. كان ذلك محل محنة للغني والشريف فإن كان قصده الحق واتباعه، آمن وأسلم، ولم يمنعه من ذلك مشاركه الذي يراه دونه بالغنى أو الشرف، وإن لم يكن صادقا في طلب الحق، كانت هذه عقبة ترده عن اتباع الحق. وقالوا محتقرين لمن يرونهم دونهم: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا فمنعهم هذا من اتباع الحق، لعدم زكائهم، قال الله مجيبا لكلامهم المتضمن الاعتراض على الله في هداية هؤلاء، وعدم هدايتهم هم. أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ الذين يعرفون النعمة، ويقرون بها، ويقومون بما تقتضيه من العمل الصالح، فيضع فضله ومنته عليهم، دون من ليس بشاكر، فإن الله تعالى حكيم، لا يضع فضله عند من ليس له بأهل، وهؤلاء المعترضون بهذا الوصف، بخلاف من مَنَّ الله عليهم بالإيمان، من الفقراء وغيرهم فإنهم هم الشاكرون.
هذه الآية رقم 53 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.