القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 53 من سورة الأنعام: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء…﴾

معنى الآية ٥٣ من سورة الأنعام باختصار

﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وكذلك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضَهم غنيًّا وبعضهم فقيرًا، وبعضهم قويًّا وبعضهم ضعيفًا، فأحوج بعضهم إلى بعض اختبارًا منه لهم بذلك؛ ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا " . أي: هذا, من ابتلاء الله لعباده, حيث جعل بعضهم غنيا; وبعضهم فقيرا وبعضهم شريفا وبعضهم وضيعا. فإذا من الله… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَكَذَلِكَ فَتَنَّا" ابْتَلَيْنَا "بَعْضهمْ بِبَعْضٍ" أَيْ الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ وَالْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ بِأَنْ قَدَّمْنَاهُ بِالسَّبْقِ إلَى الْإِيمَان "لِيَقُولُوا" أَيْ الشُّرَفَاء وَالْأَغْنِيَاء مُنْكِرِينَ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله " وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ " أَيْ اِبْتَلَيْنَا وَاخْتَبَرْنَا وَامْتَحَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ " لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا " وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: أَيْ كَمَا فَتَنَّا مَنْ قَبْلك كَذَلِكَ فَتَنَّا هَؤُلَاءِ . وَالْفِتْنَة الِاخْتِبَار ; أَيْ عَامَلْنَاهُمْ مُعَامَلَة الْمُخْتَبِرِينَ . نُصِبَ بِلَامِ كَيْ , يَعْنِي الْأَشْرَاف وَالْأَغْنِيَاء . يَعْنِي الضُّعَفَاء… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ﴿٥٣﴾

سورة الأنعام تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرهُ بِقَوْلِهِ : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } وَكَذَلِكَ اِخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا . كَاَلَّذِي : 10354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } يَقُول : اِبْتَلَيْنَا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . وَقَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى مَعْنَى الْفِتْنَة , وَأَنَّهَا الِاخْتِبَار وَالِابْتِلَاء , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَإِنَّمَا فِتْنَة اللَّه تَعَالَى بَعْض خَلْقه بِبَعْضٍ , مُخَالَفَته بَيْنهمْ فِيمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ الْأَرْزَاق وَالْأَخْلَاق , فَجَعَلَ بَعْضًا غَنِيًّا وَبَعْضًا فَقِيرًا وَبَعْضًا قَوِيًّا وَبَعْضًا ضَعِيفًا , فَأَحْوَجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْض , اِخْتِبَارًا مِنْهُ لَهُمْ بِذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10355 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } يَعْنِي أَنَّهُ جَعَلَ بَعْضهمْ أَغْنِيَاء وَبَعْضهمْ فُقَرَاء , فَقَالَ الْأَغْنِيَاء لِلْفُقَرَاءِ : أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا ! يَعْنِي : هَدَاهُمْ اللَّه . وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ اِسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَة . وَأَمَّا قَوْله : { لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا } يَقُول تَعَالَى : اخْتَبَرْنَا النَّاس بِالْغِنَى وَالْفَقْر وَالْعِزّ وَالذُّلّ وَالْقُوَّة وَالضَّعْف وَالْهُدَى وَالضَّلَال , كَيْ يَقُول مَنْ أَضَلَّهُ اللَّه وَأَعْمَاهُ عَنْ سَبِيل الْحَقّ لِلَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَوَفَّقَهُمْ : أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ بِالْهُدَى وَالرُّشْد وَهُمْ فُقَرَاء ضُعَفَاء أَذِلَّاء مِنْ بَيْننَا وَنَحْنُ أَغْنِيَاء أَقْوِيَاء ! اِسْتِهْزَاء بِهِمْ , وَمُعَادَاة لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله . يَقُول تَعَالَى : { أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } وَهَذَا مِنْهُ تَعَالَى إِجَابَة لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُون اللَّه هَدَى أَهْل الْمَسْكَنَة وَالضَّعْف لِلْحَقِّ , وَخَذَلَهُمْ عَنْهُ وَهُمْ أَغْنِيَاء , وَتَقْرِير لَهُمْ أَنَّا أَعْلَم بِمَنْ كَانَ مِنْ خَلْقِي شَاكِرًا نِعْمَتِي مِمَّنْ هُوَ كَافِر , فَمَنِّي عَلَى مَنْ مَنَنْت عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِالْهِدَايَةِ جَزَاء شُكْره إِيَّايَ عَلَى نِعْمَتِي , وَتَخَذُّلِي مَنْ خَذَلْت مِنْهُمْ عَنْ سَبِيل الرَّشَاد عُقُوبَة كُفْرَانه إِيَّايَ نِعْمَتِي لَا لِغِنَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ وَلَا لِفَقْرِ الْفَقِير ; لِأَنَّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب لَا يَسْتَحِقّهُ أَحَد إِلَّا جَزَاء عَلَى عَمَله الَّذِي اِكْتَسَبَهُ لَا عَلَى غِنَاهُ وَفَقْرِهِ ; لِأَنَّ الْغِنَى وَالْفَقْر وَالْعَجْز وَالْقُوَّة لَيْسَ مِنْ أَفْعَال خَلْقِي .

هذه الآية رقم 53 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي