التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، وهاجروا إلى دار الإسلام، أو بلد يتمكنون فيه من عبادة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله بالمال والنفس، والذين أنزلوا المهاجرين في دورهم، وواسوهم بأموالهم، ونصروا دين الله، أولئك بعضهم نصراء بعض. أما الذين آمنوا ولم يهاجروا من دار الكفر فلستم مكلَّفين بحمايتهم ونصرتهم حتى يهاجروا، وإن وقع عليهم ظلم من الكفار فطلبوا نصرتكم فاستجيبوا لهم، إلا على قوم بينكم وبينهم عهد مؤكد لم ينقضوه. والله بصير بأعمالكم، يجزي كُلّاً على قدر نيته وعمله.
معاني كلمات الآية
وَهَاجَرُواْ
انتقلُوا إلى دارِ الإسلام، أو بلدٍ يتمكَّنُون فيه من العبادةِ.
وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ
هم الأنصارُ الذين أسكنُوا النبيَّ ﷺ والمهاجرين في دُورِهم.
أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ
في النُّصْرَةِ والمعونةِ.
وَلَٰيَتِهِم
نُصْرَتهِم.
ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ
طلبُوا نُصْرَتَكم.
فِي ٱلدِّينِ
بأنهم من أهلِ دينِكم.
مِيثَٰقٞ
عَهْدٌ مؤكَّدٌ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذا عقد موالاة ومحبة، عقدها اللّه بين المهاجرين الذين آمنوا وهاجروا في سبيل اللّه، وتركوا أوطانهم للّه لأجل الجهاد في سبيل اللّه، وبين الأنصار الذين آووا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأعانوهم في ديارهم وأموالهم وأنفسهم، فهؤلاء بعضهم أولياء بعض، لكمال إيمانهم وتمام اتصال بعضهم ببعض. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا فإنهم قطعوا ولايتكم بانفصالهم عنكم في وقت شدة الحاجة إلى الرجال،فلما لم يهاجروا لم يكن لهم من ولاية المؤمنين شيء. لكنهم وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ أي: لأجل قتال من قاتلهم لأجل دينهم فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ والقتال معهم،وأما من قاتلوهم لغير ذلك من المقاصد فليس عليكم نصرهم. وقوله تعالى: إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أي: عهد بترك القتال، فإنهم إذا أراد المؤمنون المتميزون الذين لم يهاجروا قتالهم، فلا تعينوهم عليهم، لأجل ما بينكم وبينهم من الميثاق. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعلم ما أنتم عليه من الأحوال، فيشرع لكم من الأحكام ما يليق بكم.
هذه الآية رقم 72 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.