التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق الشرعي كالقصاص أو رجم الزاني المحصن أو قتل المرتد. ومَن قُتِل بغير حق شرعي فقد جعلنا لولي أمره مِن وارث أو حاكم حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية، ولا يصح لولي أمر المقتول أن يجاوز حدَّ الله في القصاص كأن يقتل بالواحد اثنين أو جماعة، أو يُمَثِّل بالقاتل، إن الله معين وليَّ المقتول على القاتل حتى يتمكن مِن قَتْله قصاصاً.
معاني كلمات الآية
فَقَدۡ جَعَلۡنَا
بما أَذِنَ فيه الشَّرْعُ؛ كالقِصاصِ.
لِوَلِيِّهِۦ
لِمَنْ يَلي أمرَه مِنْ وارثٍ أو حاكمٍ.
سُلۡطَٰنٗا
حُجَّةً في طَلَبِ قَتْلِ القاتلِ أو الدِّيَةِ.
فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِ
لا يُجاوِزِ الحَدَّ المشروعَ فيه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وهذا شامل لكل نفس ﴿حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد ومسلم وكافر له عهد. إِلَّا بِالْحَقِّ كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل. وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا أي: بغير حق ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾ وهو أقرب عصباته وورثته إليه ﴿سُلْطَانًا﴾ أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، وجعلنا له أيضا تسلطا قدريا على ذلك، وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص كالعمد العدوان والمكافأة. فَلَا يُسْرِفْ الولي فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.وفي هذه الآية دليل إلى أن الحق في القتل للولي فلا يقتص إلا بإذنه وإن عفا سقط القصاص.وأن ولي المقتول يعينه الله على القاتل ومن أعانه حتى يتمكن من قتله.
هذه الآية رقم 33 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.