التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكر -أيها الرسول- حين قلنا لك: إن ربك أحاط بالناس علماً وقدرة. وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عِياناً ليلة الإسراء والمعراج من عجائب المخلوقات، إلا اختباراً للناس؛ ليتميز كافرهم من مؤمنهم، وما جعلنا شجرة الزقوم الملعونةَ التي ذكرت في القرآن إلا ابتلاء للناس. ونخوِّف المشركين بأنواع العذاب والآيات، ولا يزيدهم التخويف إلا تمادياً في الكفر والضلال.
معاني كلمات الآية
أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ
عِلْماً وقُدرةً، فهُم في قَبْضَتِه، ولا يَخْرجُون عن مشيئتِه.
ٱلرُّءۡيَا
ما عاينَه النبيُّ ﷺ ليلةَ الإسراءِ والمعراجِ من عجائبِ مخلوقاتِ اللهِ.
فِتۡنَةٗ
ابتلاءً وامتحاناً.
وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ
شجرةَ الزَّقُّومِ، جَعَلَها اللهُ ابتلاءً لبعضِ الناس الذين أنكروا خَلْقَ شجرةٍ في النارِ.
وَنُخَوِّفُهُمۡ
نُخَوِّفُ المشركين بأصنافِ الوعيدِ والعذابِ.
طُغۡيَٰنٗا
تجاوُزاً للحَدِّ في الكفرِ والضَّلالِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ علما وقدرة فليس لهم ملجأ يلجأون إليه ولا ملاذ يلوذون به عنه، وهذا كاف لمن له عقل في الانكفاف عما يكرهه الله الذي أحاط بالناس. وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً أكثر المفسرين على أنها ليلة الإسراء. وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ التي ذكرت فِي الْقُرْآنِ وهي شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم.والمعنى إذا كان هذان الأمران قد صارا فتنة للناس حتى استلج الكفار بكفرهم وازداد شرهم وبعض من كان إيمانه ضعيفا رجع عنه بسبب أن ما أخبرهم به من الأمور التي كانت ليلة الإسراء ومن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان خارقا للعادة.والإخبار بوجود شجرة تنبت في أصل الجحيم أيضا من الخوارق فهذا الذي أوجب لهم التكذيب. فكيف لو شاهدوا الآيات العظيمة والخوارق الجسيمة؟"أليس ذلك أولى أن يزداد بسببه شرهم؟! فلذلك رحمهم الله وصرفها عنهم، ومن هنا تعلم أن عدم التصريح في الكتاب والسنة بذكر الأمور العظيمة التي حدثت في الأزمنة المتأخرة أولى وأحسن لأن الأمور التي لم يشاهد الناس لها نظيرا ربما لا تقبلها عقولهم لو أخبروا بها قبل وقوعها، فيكون ذلك ريبا في قلوب بعض المؤمنين ومانعا يمنع من لم يدخل الإسلام ومنفرا عنه.بل ذكر الله ألفاظا عامة تتناول جميع ما يكون. وَنُخَوِّفُهُمْ بالآيات ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ التخويف ﴿إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ وهذا أبلغ ما يكون في التملي بالشر ومحبته وبغض الخير وعدم الانقياد له.
هذه الآية رقم 60 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.