التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
نساؤكم موضع زرع لكم، تضعون النطفة في أرحامهن، فَيَخْرج منها الأولاد بمشيئة الله، فجامعوهن في محل الجماع فقط، وهو القبل بأي كيفية شئتم، وقَدِّموا لأنفسكم أعمالاً صالحة بمراعاة أوامر الله، وخافوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه للحساب يوم القيامة. وبشِّر المؤمنين -أيها النبي- بما يُفْرِحهم ويسرُّهم من حسن الجزاء في الآخرة.
معاني كلمات الآية
حَرۡثٞ لَّكُمۡ
موضعُ زَرْعٍ لنُطَفِكم.
أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ
من أيِّ جهةٍ شِئْتم، في موضع الحَرْثِ.
وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡ
من التقرُّبِ إلى اللهِ بفعلِ الخيراتِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل, لكونه موضع الحرث, وهو الموضع الذي يكون منه الولد. وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر, لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث، وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك, ولعن فاعله. وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي: من التقرب إلى الله بفعل الخيرات, ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته, ويجامعها على وجه القربة والاحتساب, وعلى رجاء تحصيل الذرية الذين ينفع الله بهم. وَاتَّقُوا اللَّهَ أي: في جميع أحوالكم, كونوا ملازمين لتقوى الله, مستعينين بذلك لعلمكم، أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها. ثم قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ لم يذكر المبشر به ليدل على العموم, وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وكل خير واندفاع كل ضير, رتب على الإيمان فهو داخل في هذه البشارة. وفيها محبة الله للمؤمنين, ومحبة ما يسرهم, واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.
هذه الآية رقم 223 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.