التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لا إثم عليكم -أيها الأزواج- إن طلقتم النساء بعد العقد عليهن، وقبل أن تجامعوهن، أو تحددوا مهراً لهن، ومتِّعوهن بشيء ينتفعن به جبراً لهن، ودفعاً لوحشة الطلاق، وإزالة للأحقاد. وهذه المتعة تجب بحسب حال الرجل المطلِّق: على الغني قَدْر سَعَة رزقه، وعلى الفقير قَدْر ما يملكه، متاعاً على الوجه المعروف شرعاً، وهو حق ثابت على الذين يحسنون إلى المطلقات وإلى أنفسهم بطاعة الله.
معاني كلمات الآية
لَا جُنَاحَ
لا إثمَ. والمرادُ به التَّبِعَةُ من المهرِ ونحوِه.
إِن طَلَّقۡتُمُ
قبلَ المسيسِ، وفَرْضِ المَهْرِ.
أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ
قبلَ أن تُحَدِّدوا مَهْراً لهنَّ.
وَمَتِّعُوهُنَّ
أي: بشيءٍ ينتفِعْنَ به؛ جَبْراً لهن.
عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ
على المُطَلِّق الغنيِّ قَدْرُ سَعَةِ رزقِه.
ٱلۡمُقۡتِرِ
المُطَلِّقِ الفقيرِ.
قَدَرُهُۥ
قَدْرُ ما يَمْلِكُه.
حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ
أي: حَقّاً ثابتاً على الذين يُحْسِنون إلى المُطَلَّقاتِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ليس عليكم يا معشر الأزواج جناح وإثم, بتطليق النساء قبل المسيس, وفرض المهر, وإن كان في ذلك كسر لها, فإنه ينجبر بالمتعة، فعليكم أن تمتعوهن بأن تعطوهن شيئا من المال, جبرا لخواطرهن. ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ﴾ أي: المعسر ﴿قَدَرُهُ﴾ وهذا يرجع إلى العرف, وأنه يختلف باختلاف الأحوال ولهذا قال: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ فهذا حق واجب ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ ليس لهم أن يبخسوهن. فكما تسببوا لتشوفهن واشتياقهن, وتعلق قلوبهن, ثم لم يعطوهن ما رغبن فيه, فعليهم في مقابلة ذلك المتعة. فلله ما أحسن هذا الحكم الإلهي, وأدله على حكمة شارعه ورحمته" ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟" فهذا حكم المطلقات قبل المسيس وقبل فرض المهر.
هذه الآية رقم 236 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.