التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والأزواج الذين يموتون ويتركون زوجات بعدهم، فلْيوصوا وصيةً لهنَّ: أن يُمَتَّعن سنة تامة من يوم الوفاة، بالسكنى في منزل الزوج من غير إخراج الورثة لهن مدة السنة؛ جبراً لخاطر الزوجة، وبرّاً بالمتوفَّى. فإن خرجت الزوجات باختيارهن قبل انقضاء السنة، فلا إثم عليكم -أيها الورثة- في ذلك، ولا حرج على الزوجات فيما فعلن في أنفسهن من أمور مباحة. والله عزيز في ملكه، حكيم في أمره ونهيه. وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾.
معاني كلمات الآية
مَتَٰعًا
يُمَتَّعْنَ بالسُّكنى والنفقةِ في منزلِ الزوجِ، وذلك قبلَ النَّسْخِ.
إِلَى ٱلۡحَوۡلِ
إلى سنةٍ كاملةٍ.
غَيۡرَ إِخۡرَاجٖ
لا يُخْرِجُهُنَّ الوَرَثَةُ.
فَإِنۡ خَرَجۡنَ
باختيارِهنَّ قبلَ الحَوْلِ.
فَلَا جُنَاحَ
فلا إثمَ.
مِن مَّعۡرُوفٖ
من أمورٍ مُباحَةٍ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: الأزواج الذين يموتون ويتركون خلفهم أزواجا فعليهم أن يوصوا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج أي: يوصون أن يلزمن بيوتهم مدة سنة لا يخرجن منها فإن خرجن من أنفسهن فلا جناح عليكم أيها الأولياء فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم أي: من مراجعة الزينة والطيب ونحو ذلك وأكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة بما قبلها وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وقيل لم تنسخها بل الآية الأولى دلت على أن أربعة أشهر وعشر واجبة، وما زاد على ذلك فهي مستحبة ينبغي فعلها تكميلا لحق الزوج، ومراعاة للزوجة، والدليل على أن ذلك مستحب أنه هنا نفى الجناح عن الأولياء إن خرجن قبل تكميل الحول، فلو كان لزوم المسكن واجبا لم ينف الحرج عنهم.
هذه الآية رقم 240 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.