التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فهزموهم بإذن الله، وقتل داودُ -عليه السلام- جالوتَ قائدَ الجبابرة، وأعطى الله عز وجل داود - بعد ذلك - الملك والنبوة في بني إسرائيل، وعَلَّمه مما يشاء من العلوم. ولولا أن يدفع الله ببعض الناس -وهم أهل الطاعة له والإيمانِ به- بعضاً، وهم أهل المعصية لله والشركِ به، لفسدت الأرض بغلبة الكفر، وتمكُّن الطغيان، وأهلِ المعاصي، ولكن الله ذو فضل على المخلوقين جميعاً.
معاني كلمات الآية
وَٱلۡحِكۡمَةَ
النبوَّةَ.
وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ
بأن يَدْفَعَ صالحُهم المفسدين، بأنْ يَصُدُّوهم عن محاولةِ الفَسادِ.
لَفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ
لَفَسَدَ ما عليها، واختَلَّ نظامُها.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تفسير ابن كثير: (تفسير هذه الآية جاء مع الآية 250) أَيْ لَمَّا وَاجَهَ حِزْب الْإِيمَان وَهُمْ قَلِيل مِنْ أَصْحَاب طَالُوت لِعَدُوِّهِمْ أَصْحَاب جَالُوت وَهُمْ عَدَد كَثِير قَالُوا" رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا " أَيْ أَنْزِلْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
من هاهنا نعلم أن جالوت وجنوده كانوا كفارا، فاستجاب الله لهم ذلك الدعاء لإتيانهم بالأسباب الموجبة لذلك، ونصرهم عليهم فهزموهم بإذن الله وقتل داود عليه السلام، وكان مع جنود طالوت، جالوت أي: باشر قتل ملك الكفار بيده لشجاعته وقوته وصبره وآتاه الله أي: آتى الله داود الملك والحكمة أي: منَّ عليه بتملكه على بني إسرائيل مع الحكمة، وهي النبوة المشتملة على الشرع العظيم والصراط المستقيم، ولهذا قال وعلمه مما يشاء من العلوم الشرعية والعلوم السياسية، فجمع الله له الملك والنبوة، وقد كان من قبله من الأنبياء يكون الملك لغيرهم، فلما نصرهم الله تعالى اطمأنوا في ديارهم وعبدوا الله آمنين مطمئنين لخذلان أعدائهم وتمكينهم من الأرض، وهذا كله من آثار الجهاد في سبيله، فلو لم يكن لم يحصل ذلك فلهذا قال تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض أي: لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وإقامتهم شعائر الكفر ومنعهم من عبادة الله تعالى، وإظهار دينه ولكن الله ذو فضل على العالمين حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها، وأسباب لا يعلمونها.
هذه الآية رقم 251 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.