القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير السعدي للآية 11 من سورة التغابن: ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن…﴾

معنى الآية ١١ من سورة التغابن باختصار

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ﴾ [التغابن: ١١]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ما أصاب أحداً شيءٌ من مكروه يَحُلُّ به إلا بإذن الله وقضائه وقدره. ومَن يؤمن بالله يهد قلبه للتسليم بأمره والرضا بقضائه، وَيَهْدِهِ لأحسن الأقوال والأفعال والأحوال؛ لأن أصل الهداية للقلب، والجوارح تبع. والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

معاني كلمات الآية

مُصِيبَةٍ
مَكْرُوهٍ.
بِإِذۡنِ ٱللَّهِ
بمشيئته.
يَهۡدِ قَلۡبَهُۥ
يُوَفِقْهُ اللهُ إِلَى مَرْضاتِهِ.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير الجلالين: "مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إلَّا بِإِذْنِ اللَّه" بِقَضَائِهِ "وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ" فِي قَوْله إنَّ الْمُصِيبَة بِقَضَائِهِ "يَهْدِ قَلْبه" لِلصَّبْرِ عَلَيْهَا اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي سُورَة الْحَدِيد " مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ إِلَّا فِي كِتَاب مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير" وَهَكَذَا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يُصِبْ أَحَدًا مِنْ الْخَلْق مُصِيبَة إِلَّا بِإِذْنِ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: أَيْ بِإِرَادَتِهِ وَقَضَائِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء : يُرِيد إِلَّا بِأَمْرِ اللَّه . وَقِيلَ : إِلَّا بِعِلْمِ اللَّه . وَقِيلَ : سَبَب نُزُولهَا أَنَّ الْكُفَّار قَالُوا : لَوْ كَانَ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ حَقًّا… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة النساء ٧٠، سورة المائدة ١٦، سورة الحديد ٢٢، سورة الشورى ٣٠، سورة الحديد ٣

حقائق عن الآية ١١ من سورة التغابن

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥٥٧، من السطر ٣ إلى ٤، في الجزء ٢٨.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ١٦ كلمة، وهي من سورة التغابن المدنية.

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ﴿١١﴾

سورة التغابن تفسير السعدي

يقول تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ هذا عام لجميع المصائب، في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم، فجميع ما أصاب العباد، فبقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علم الله [تعالى]، وجرى به قلمه، ونفذت به مشيئته، واقتضته حكمته، والشأن كل الشأن، هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام، أم لا يقوم بها؟ فإن قام بها، فله الثواب الجزيل، والأجر الجميل، في الدنيا والآخرة، فإذا آمن أنها من عند الله، فرضي بذلك، وسلم لأمره، هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب، كما يجري لمن لم يهد الله قلبه، بل يرزقه الثبات عند ورودها والقيام بموجب الصبر، فيحصل له بذلك ثواب عاجل، مع ما يدخر الله له يوم الجزاء من الثواب كما قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وعلم من هذا أن من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب، بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره، بل وقف مع مجرد الأسباب، أنه يخذل، ويكله الله إلى نفسه، وإذا وكل العبد إلى نفسه، فالنفس ليس عندها إلا الجزع والهلع الذي هو عقوبة عاجلة على العبد، قبل عقوبة الآخرة، على ما فرط في واجب الصبر. هذا ما يتعلق بقوله: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ في مقام المصائب الخاص، وأما ما يتعلق بها من حيث العموم اللفظي، فإن الله أخبر أن كل من آمن أي: الإيمان المأمور به، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وصدق إيمانه بما يقتضيه الإيمان من القيام بلوازمه وواجباته، أن هذا السبب الذي قام به العبد أكبر سبب لهداية الله له في أحواله وأقواله، وأفعاله وفي علمه وعمله.وهذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال تعالى في الأخبار: أن المؤمنين يثبتهم الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة.وأصل الثبات: ثبات القلب وصبره، ويقينه عند ورود كل فتنة، فقال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبًا، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات، وذلك لما معهم من الإيمان.

هذه الآية رقم 11 في سورة التغابن التي عدد آياتها 18، وهي سورة مدنية ترتيبها 64 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 556 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي