التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ذلك الذي أصابهم في الدنيا، وما يصيبهم في الآخرة؛ بسبب أنهم كانت تأتيهم رسل الله بالآيات البينات والمعجزات الواضحات، فقالوا منكرين: أبشر مثلنا يرشدوننا؟ فكفروا بالله وجحدوا رسالة رسله، وأعرضوا عن الحق فلم يقبلوه، واستغنى الله عن إيمانهم وعبادتهم، والله غني، له الغنى التام المطلق، حميد في أقواله وأفعاله وصفاته لا يبالي بهم، ولا يضره ضلالهم شيئاً.
معاني كلمات الآية
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ
الآياتِ الواضِحاتِ، والمُعْجِزاتِ الظَّاهراتِ.
وَتَوَلَّواْ
أَعْرَضُوا عَنِ الحَقِّ.
وَٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُ
عَنْ عِبادَتِهِم وإيمانِهِم.
حَمِيدٞ
مَحْمُودٌ في أقوالِهِ وأفعالِهِ وصِفاتِهِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ذكر السبب في هذه العقوبة فقال: ﴿ذَلِكَ﴾ النكال والوبال، الذي أحللناه بهم ﴿بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: بالآيات الواضحات، الدالة على الحق والباطل، فاشمأزوا، واستكبروا على رسلهم، فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا أي: فليس لهم فضل علينا، ولأي: شيء خصهم الله دوننا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فهم حجروا فضل الله ومنته على أنبيائه أن يكونوا رسلاً للخلق، واستكبروا عن الانقياد لهم، فابتلوا بعبادة الأحجار والأشجار ونحوها ﴿فَكَفَرُوا﴾ بالله ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ عن طاعه الله، ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ عنهم، فلا يبالي بهم، ولا يضره ضلالهم شيئًا، ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أي: هو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه.
هذه الآية رقم 6 في سورة التغابن التي عدد آياتها 18، وهي سورة مدنية ترتيبها 64 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 556 من مصحف المدينة النبوية.