التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد آتينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل والحكم بما فيهما، وجعلنا أكثر الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام فيهم، ورزقناهم من الطيبات من الأقوات والثمار والأطعمة، وفضَّلناهم على عالمي زمانهم.
معاني كلمات الآية
ٱلۡكِتَٰبَ
التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ.
وَٱلۡحُكۡمَ
الفَهْمَ للكِتابِ والعِلْمَ بِالسُّنَنِ الَّتي لم تَنْزِلْ في الكِتابِ.
ٱلۡعَٰلَمِينَ
عالَمِي أهلِ زَمانِهِم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ولقد أنعمنا على بني إسرائيل نعما لم تحصل لغيرهم من الناس، وآتيناهم الكتاب أي: التوراة والإنجيل والحكم بين الناس والنبوة التي امتازوا بها وصارت النبوة في ذرية إبراهيم عليه السلام، أكثرهم من بني إسرائيل، ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ من المآكل والمشارب والملابس وإنزال المن والسلوى عليهم ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: على الخلق بهذه النعم ويخرج من هذا العموم اللفظي هذه الأمة فإنهم خير أمة أخرجت للناس.والسياق يدل على أن المراد غير هذه الأمة فإن الله يقص علينا ما امتن به على بني إسرائيل وميزهم عن غيرهم، وأيضا فإن الفضائل التي فاق بها بنو إسرائيل من الكتاب والحكم والنبوة وغيرها من النعوت قد حصلت كلها لهذه الأمة، وزادت عليهم هذه الأمة فضائل كثيرة فهذه الشريعة شريعة بني إسرائيل جزء منها، فإن هذا الكتاب مهيمن على سائر الكتب السابقة، ومحمد صلى الله عليه وسلم مصدق لجميع المرسلين.
هذه الآية رقم 16 في سورة الجاثية التي عدد آياتها 37، وهي سورة مكية ترتيبها 45 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 499 من مصحف المدينة النبوية.