التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف وشك، فيعبد الله على تردد، كالذي يقف على طرف جبل أو حائط لا يتماسك في وقفته، ويربط إيمانه بدنياه، فإن عاش في صحة وسَعَة استمر على عبادته، وإن حصل له ابتلاء بمكروه وشدة عزا شؤم ذلك إلى دينه، فرجع عنه كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، فهو بذلك قد خسر الدنيا؛ إذ لا يغيِّر كفرُه ما قُدِّر له في دنياه، وخسر الآخرة بدخوله النار، وذلك خسران بيِّن واضح. ً.
معاني كلمات الآية
عَلَىٰ حَرۡفٖ
على ضَعْفٍ وشَكٍّ.
فِتۡنَةٌ
ابْتِلاءٌ وشِدَّةٌ.
ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ
رَجَعَ عمَّا كان عليه مِنَ الاسْتِقامَةِ.
ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ
الخَسارةُ العَظِيمَةُ والصَّفْقَةُ الخاسِرةُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه، إما خوفا، وإما عادة على وجه لا يثبت عند المحن، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ أي: إن استمر رزقه رغدا، ولم يحصل له من المكاره شيء، اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه. فهذا، ربما أن الله يعافيه، ولا يقيض له من الفتن ما ينصرف به عن دينه، ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ من حصول مكروه، أو زوال محبوب ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي: ارتد عن دينه، ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ أما في الدنيا، فإنه لا يحصل له بالردة ما أمله الذي جعل الردة رأسا لماله، وعوضا عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم له، وأما الآخرة، فظاهر، حرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واستحق النار، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي: الواضح البين.
هذه الآية رقم 11 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.