التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما كان هذا الفعل مِنَ الشيطان إلا ليجعله الله اختباراً للذين في قلوبهم شك ونفاق، ولقساة القلوب من المشركين الذين لا يؤثِّر فيهم زجر. وإن الظالمين مِن هؤلاء وأولئك في عداوة شديدة لله ورسوله وخلافٍ للحق بعيد عن الصواب.
معاني كلمات الآية
فِتۡنَةٗ
ابْتِلاءً واخْتِباراً.
مَرَضٞ
شكٌّ ونِفاقٌ.
وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡ
أي: غَلُظَتْ قُلُوبُهم عَن قَبُولِ الحَقِّ.
شِقَاقِۭ بَعِيدٖ
خِلاَفٍ بَعِيدٍ عَنِ الصَّوابِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم. وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها ، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها
هذه الآية رقم 53 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.