التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
كما أرسلنا المرسلين قبلك أرسلناك -أيها الرسول- في أمة قد مضت مِن قبلها أمم المرسلين؛ لتتلو على هذه الأمة القرآن المنزل عليك، وحال قومك الجحود بوحدانية الرحمن، قل لهم -أيها الرسول-: الرحمن الذي لم تتخذوه إلهاً واحداً هو ربي وحده لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت ووثقت، وإليه مرجعي وإنابتي.
معاني كلمات الآية
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ
كما أَرْسَلْنا المُرْسَلين قبلَك أَرْسَلْناك.
خَلَتۡ
مَضَتْ.
تَوَكَّلۡتُ
اعتمَدْتُ على ربي، وفوَّضْتُ أمري إليه.
مَتَابِ
مَرْجِعي وتَوْبتي.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ إلى قومك تدعوهم إلى الهدى ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ أرسلنا فيهم رسلنا، فلست ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك، ولست تقول من تلقاء نفسك، بل تتلو عليهم آيات الله التي أوحاها الله إليك ، التي تطهر القلوب وتزكي النفوس.والحال أن قومك يكفرون بالرحمن، فلم يقابلوا رحمته وإحسانه -التي أعظمها أن أرسلناك إليهم رسولا وأنزلنا عليك كتابا- بالقبول والشكر بل قابلوها بالإنكار والرد، أفلا يعتبرون بمن خلا من قبلهم من القرون المكذبة كيف أخذهم الله بذنوبهم، ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وهذا متضمن للتوحيدين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية.فهو ربي الذي رباني بنعمه منذ أوجدني، وهو إلهي الذي ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في جميع أموري وَإِلَيْهِ متاب أي: أرجع في جميع عباداتي وفي حاجاتي.
هذه الآية رقم 30 في سورة الرعد التي عدد آياتها 43، وهي سورة مدنية ترتيبها 13 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 249 من مصحف المدينة النبوية.