التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإن تعجب -أيها الرسول- مِن عدم إيمان الكفَّار بعد هذه الأدلة فالعجب الأشدُّ من قولهم: أإذا متنا وكنا تراباً نُبعث من جديد؟ أولئك هم الجاحدون بربهم الذي أوجدهم من العدم، وأولئك تكون السلاسل من النار في أعناقهم يوم القيامة، وأولئك يدخلون النار، ولا يخرجون منها أبداً.
معاني كلمات الآية
وَإِن تَعۡجَبۡ
أي: من عَدَمِ إيمانِ الكفَّار.
ٱلۡأَغۡلَٰلُ
جَمْعُ غُلٍّ، وهو الطَّوقُ، أو القيدُ يُقَيَّدُ به، فيُجْعَلُ العُنُقُ في وَسَطِه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يحتمل أن معنى قوله ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾ من عظمة الله تعالى وكثرة أدلة توحيده، فإن العجب -مع هذا- إنكار المكذبين وتكذيبهم بالبعث، وقولهم ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم، أنهم بعد ما كانوا ترابا، أن الله يعيدهم، فإنهم -من جهلهم- قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق.فلما رأوا هذا ممتنعا في قدرة المخلوق ظنوا أنه ممتنع على قدرة الخالق، ونسوا أن الله خلقهم أول مرة ولم يكونوا شيئا.ويحتمل أن معناه: وإن تعجب من قولهم وتكذيبهم للبعث، فإن ذلك من العجائب، فإن الذي توضح له الآيات، ويرى من الأدلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشك والريب، ثم ينكر ذلك فإن قوله من العجائب.ولكن ذلك لا يستغرب على ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ وجحدوا وحدانيته، وهي أظهر الأشياء وأجلاها، ﴿وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ﴾ المانعة لهم من الهدى ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ حيث دعوا إلى الإيمان فلم يؤمنوا، وعرض عليهم الهدى فلم يهتدوا، فقلبت قلوبهم وأفئدتهم عقوبة على أنهم لم يؤمنوا به أول مرة، ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لا يخرجون منها أبدا.
هذه الآية رقم 5 في سورة الرعد التي عدد آياتها 43، وهي سورة مدنية ترتيبها 13 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 249 من مصحف المدينة النبوية.