التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولما ضرب المشركون عيسى بن مريم مثلاً حين خاصموا محمداً -صلى الله عليه وسلم-، وحاجُّوه بعبادة النصارى إياه، إذا قومك من ذلك ولأجله يرتفع لهم جَلَبة وضجيج فرحاً وسروراً، وذلك عندما نزل قوله تعالى:﴿إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾، وقال المشركون: رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فأنزل الله قوله:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾، فالذي يُلْقى في النار من آلهة المشركين من رضي بعبادتهم إياه.
يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ أي: نهي عن عبادته، وجعلت عبادته بمنزلة عبادة الأصنام والأنداد. ﴿إِذَا قَوْمُكَ﴾ المكذبون لك ﴿مِنْهُ﴾ أي: من أجل هذا المثل المضروب، ﴿يَصِدُّونَ﴾ أي: يستلجون في خصومتهم لك، ويصيحون، ويزعمون أنهم قد غلبوا في حجتهم، وأفلجوا.
هذه الآية رقم 57 في سورة الزخرف التي عدد آياتها 89، وهي سورة مكية ترتيبها 43 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 489 من مصحف المدينة النبوية.