التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ترتفع جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله عن فراش النوم، يتهجدون لربهم في صلاة الليل، يدعون ربهم خوفاً من العذاب وطمعاً في الثواب، ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله وفي سبيله.
معاني كلمات الآية
تَتَجَافَىٰ
تَرْتَفِعُ وتَتَنَحَّى.
عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ
عَنِ الفُرُشِ الَّتِي يُضْطَجَعُ عَلَيها.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ أي: ترتفع جنوبهم، وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة، إلى ما هو ألذ عندهم منه وأحب إليهم، وهو الصلاة في الليل، ومناجاة اللّه تعالى.ولهذا قال: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ أي: في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية، ودفع مضارهما. خَوْفًا وَطَمَعًا أي: جامعين بين الوصفين، خوفًا أن ترد أعمالهم، وطمعًا في قبولها، خوفًا من عذاب اللّه، وطمعًا في ثوابه. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ من الرزق، قليلاً كان أو كثيرًا ﴿يُنْفِقُونَ﴾ ولم يذكر قيد النفقة، ولا المنفق عليه، ليدل على العموم، فإنه يدخل فيه، النفقة الواجبة، كالزكوات، والكفارات، ونفقة الزوجات والأقارب، والنفقة المستحبة في وجوه الخير، والنفقة والإحسان المالي، خير مطلقًا، سواء وافق غنيًا أو فقيرًا، قريبًا أو بعيدًا، ولكن الأجر يتفاوت، بتفاوت النفع، فهذا عملهم.
هذه الآية رقم 16 في سورة السجدة التي عدد آياتها 30، وهي سورة مكية ترتيبها 32 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 415 من مصحف المدينة النبوية.