التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
بل أيقول المشركون: اختلق محمد -صلى الله عليه وسلم- القرآن؟ كذَبوا، بل هو الحق الثابت المنزل عليك -أيها الرسول- من ربك؛ لتنذر به أناساً لم يأتهم نذير من قبلك لعلهم يهتدون، فيعرفوا الحق ويؤمنوا به ويؤثروه، ويؤمنوا بك.
معاني كلمات الآية
أَمۡ يَقُولُونَ
بل أيقُولُ المشرِكُونَ.
ٱفۡتَرَىٰهُ
اختَلَقَ محمدٌ ﷺ القرآنَ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ.
نَذِيرٖ
أي: رَسُولٍ مُنْذِرٍ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومن أعظم ما رباهم به، هذا الكتاب، الذي فيه كل ما يصلح أحوالهم، ويتمم أخلاقهم، وأنه لا ريب فيه، ولا شك، ولا امتراء، ومع ذلك قال المكذبون للرسول الظالمون في ذلك: افتراه محمد، واختلقه من عند نفسه، وهذا من أكبر الجراءة على إنكار كلام اللّه، ورمي محمد صلى اللّه عليه وسلم، بأعظم الكذب، وقدرة الخلق على كلام مثل كلام الخالق.وكل واحد من هذه من الأمور العظائم، قال اللّه - رادًا على من قال: افتراه:- بَلْ هُوَ الْحَقُّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. مِنْ رَبِّكَ أنزله رحمة للعباد لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ أي: في حالة ضرورة وفاقة لإرسال الرسول، وإنزال الكتاب، لعدم النذير، بل هم في جهلهم يعمهون، وفي ظلمة ضلالهم يترددون، فأنزلنا الكتاب عليك لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ من ضلالهم، فيعرفون الحق فيؤثرونه.وهذه الأشياء التي ذكرها اللّه كلها، مناقضة لتكذيبهم له: وإنها تقتضي منهم الإيمان والتصديق التام به، وهو كونه مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وأنه الْحَقُّ والحق مقبول على كل حال، وأنه لَا رَيْبَ فِيهِ بوجه من الوجوه، فليس فيه، ما يوجب الريبة، لا بخبر لا يطابق للواقع ولا بخفاء واشتباه معانيه، وأنهم في ضرورة وحاجة إلى الرسالة، وأن فيه الهداية لكل خير وإحسان.
هذه الآية رقم 3 في سورة السجدة التي عدد آياتها 30، وهي سورة مكية ترتيبها 32 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 415 من مصحف المدينة النبوية.