التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وترى -أيها الرسول- هؤلاء الظالمين يُعْرَضون على النار خاضعين متذللين، ينظرون إلى النار مِن عين ذليلة ضعيفة من الخوف والهوان. وقال الذين آمنوا بالله ورسوله في الجنة، لَمَّا عاينوا ما حلَّ بالكفار من خسران: إن الخاسرين حقّاً هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بدخول النار. ألا إن الظالمين -يوم القيامة- في عذاب دائم، لا ينقطع عنهم ولا يزول.
معاني كلمات الآية
خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ
خاضِعِينَ بِسَبَبِ الذُّلِّ.
طَرۡفٍ خَفِيّٖ
عَيْنٍ ذَلِيلةٍ مِنَ الخَوْفِ وَالهَوَانِ.
مُقِيمٖ
دَائِمٍ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا أي: على النار خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ أي: ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم، يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ أي: ينظرون إلى النار مسارقة وشزرا، من هيبتها وخوفها. وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا حيث ظهرت عواقب الخلق، وتبين أهل الصدق من غيرهم: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ على الحقيقة ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ حيث فوتوا أنفسهم جزيل الثواب، وحصلوا على أليم العقاب وفرق بينهم وبين أهليهم، فلم يجتمعوا بهم، آخر ما عليهم. ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي ﴿فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾ أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون منه أبدا، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هذه الآية رقم 45 في سورة الشورى التي عدد آياتها 53، وهي سورة مكية ترتيبها 42 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 483 من مصحف المدينة النبوية.