التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكر لقومك -أيها الرسول- حين قال نبي الله موسى عليه السلام لقومه: لِمَ تؤذونني بالقول والفعل، وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ فلما عدلوا عن الحق مع علمهم به، وأصرُّوا على ذلك، صرف الله قلوبهم عن قَبول الهداية؛ عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم. والله لا يهدي القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق.
معاني كلمات الآية
زَاغُوٓاْ
مالُوا عَنِ الحقِّ مع عِلْمِهِم به.
أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ
صَرَفَها عَن قَبُولِ الهِدايَةِ.
ٱلۡفَٰسِقِينَ
الخارِجِينَ عَن طاعة الله ورسوله.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
[أي:] ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ موبخا لهم على صنيعهم، ومقرعا لهم على أذيته، وهم يعلمون أنه رسول الله: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ بالأقوال والأفعال ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ .والرسول من حقه الإكرام والإعظام، والانقياد بأوامره، والابتدار لحكمه.وأما أذية الرسول الذي إحسانه إلى الخلق فوق كل إحسان بعد إحسان الله، ففي غاية الوقاحة والجراءة والزيغ عن الصراط المستقيم، الذي قد علموه وتركوه، ولهذا قال: فَلَمَّا زَاغُوا أي: انصرفوا عن الحق بقصدهم أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم ورضوه لها، ولم يوفقهم الله للهدى، لأنهم لا يليق بهم الخير، ولا يصلحون إلا للشر، وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ أي: الذين لم يزل الفسق وصفا لهم، لا لهم قصد في الهدى، وهذه الآية الكريمة تفيد أن إضلال الله لعباده، ليس ظلما منه، ولا حجة لهم عليه، وإنما ذلك بسبب منهم، فإنهم الذين أغلقوا على أنفسهم باب الهدى بعد ما عرفوه، فيجازيهم بعد ذلك بالإضلال والزيغ الذي لا حيلة لهم في دفعه وتقليب القلوب [عقوبة لهم وعدلا منه بهم] كما قال تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ .
هذه الآية رقم 5 في سورة الصف التي عدد آياتها 14، وهي سورة مدنية ترتيبها 61 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 551 من مصحف المدينة النبوية.