التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الأنَفَة أنَفَة الجاهلية؛ لئلا يقرُّوا برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن ذلك امتناعهم أن يكتبوا في صلح «الحديبية» «بسم الله الرحمن الرحيم» وأبوا أن يكتبوا «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فأنزل الله الطمأنينة على رسوله وعلى المؤمنين معه، وألزمهم قول «لا إله إلا الله» التي هي رأس كل تقوى، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون معه أحقَّ بكلمة التقوى من المشركين، وكانوا كذلك أهل هذه الكلمة دون المشركين. وكان الله بكل شيء عليماً لا يخفى عليه شيء.
معاني كلمات الآية
جَعَلَ
وَضَعَ.
ٱلۡحَمِيَّةَ
الأَنفَةَ الَّتِي لَا مُوجِبَ لَها.
حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ
الحَمِيّةَ المنْسُوبةَ إلى الجاهِليَّةِ لحَقارَتِها وَشَناعَتِها.
سَكِينَتَهُۥ
الثَّباتَ والطُّمأنِينَةَ.
وَأَلۡزَمَهُمۡ
جَعَلَها لازِمةً لَهُم لا يُفارِقُونَها.
كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ
قولَ: لَا إلَه إلَّا اللهُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حيث أنفوا من كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنفوا من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إليهم في تلك السنة، لئلا يقول الناس: دخلوا مكة قاهرين لقريش وهذه الأمور ونحوها من أمور الجاهلية، لم تزل في قلوبهم حتى أوجبت لهم ما أوجبت من كثير من المعاصي، ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلم يحملهم الغضب على مقابلة المشركين بما قابلوهم به، بل صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين. وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وهي لا إله إلا الله وحقوقها، ألزمهم القيام بها، فالتزموها وقاموا بها، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا من غيرهم و كانوا أهلها الذين استأهلوها لما يعلم الله عندهم وفي قلوبهم من الخير، ولهذا قال: وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
هذه الآية رقم 26 في سورة الفتح التي عدد آياتها 29، وهي سورة مدنية ترتيبها 48 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 511 من مصحف المدينة النبوية.