التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أجاب عيسى بن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلاً: ربَّنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء، نتخذُ يوم نزولها عيداً لنا، نعظمه نحن ومَن بعدنا، وتكون المائدة علامة وحجة منك -يا ألله- على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي، وامنحنا من عطائك الجزيل، وأنت خير الرازقين.
معاني كلمات الآية
تَكُونُ لَنَا عِيدٗا
نَتَّخِذُ يومَ نُزُولِها عيداً لنا، فنُعَظِّمُه.
لِأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا
لنا ولمَنْ بعدَنا من عَقِبِنا.
وَءَايَةٗ
وعلامةً على صِدْقِك.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك، وعلم مقصودهم، أجابهم إلى طلبهم في ذلك، فقال: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: يكون وقت نزولها عيدا وموسما، يتذكر به هذه الآية العظيمة، فتحفظ ولا تنسى على مرور الأوقات وتكرر السنين. كما جعل الله تعالى أعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لآياته، ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة، وفضله وإحسانه عليهم. ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي: اجعلها لنا رزقا، فسأل عيسى عليه السلام نزولها وأن تكون لهاتين المصلحتين، مصلحة الدين بأن تكون آية باقية، ومصلحة الدنيا، وهي أن تكون رزقا.
هذه الآية رقم 114 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.