التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا نظرت إلى هؤلاء المنافقين تعجبك هيئاتهم ومناظرهم، وإن يتحدثوا تسمع لحديثهم؛ لفصاحة ألسنتهم، وهم لفراغ قلوبهم من الإيمان، وعقولهم من الفهم والعلم النافع كالأخشاب الملقاة على الحائط، التي لا حياة فيها، يظنون كل صوت عال واقعاً عليهم وضارّاً بهم؛ لعلمهم بحقيقة حالهم، ولشدَّة جُبْنهم، والرعب الذي تمكَّن من قلوبهم، هم الأعداء الحقيقيون الشديدو العداوة لك وللمؤمنين، فخذ حذرك منهم، أخزاهم الله وطردهم من رحمته، كيف ينصرفون عن الحق إلى ما هم فيه من النفاق والضلال؟
معاني كلمات الآية
رَأَيۡتَهُمۡ
نَظَرْتَ إِلَيهِم.
تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡ
تُعْجِبُكَ هَيْئاتُهُم.
تَسۡمَعۡ
تُصْغِ.
خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞ
الأَخْشابُ المُلْقاةُ على الحائِطِ، فلا نَفْعَ فِيها لِأَحَدٍ.
صَيۡحَةٍ
صَوْتٍ عالٍ.
عَلَيۡهِمۡ
واقِعاً عَلَيهِم، وضارّاً بِهِم.
قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ
طَرَدَهُم مِن رَحْمتِهِ.
أَنَّىٰ
كَيفَ.
يُؤۡفَكُونَ
يُصْرَفُونَ عَنِ الحقِّ إِلى الباطِلِ؟
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ من روائها ونضارتها، وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ أي: من حسن منطقهم تستلذ لاستماعه، فأجسامهم وأقوالهم معجبة، ولكن ليس وراء ذلك من الأخلاق الفاضلة والهدى الصالح شيء، ولهذا قال: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ لا منفعة فيها، ولا ينال منها إلا الضرر المحض، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ وذلك لجبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم، والريب الذي في قلوبهم يخافون أن يطلع عليهم.فهؤلاء ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ على الحقيقة، لأن العدو البارز المتميز، أهون من العدو الذي لا يشعر به، وهو مخادع ماكر، يزعم أنه ولي، وهو العدو المبين، ﴿فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ أي: كيف يصرفون عن الدين الإسلامي بعد ما تبينت أدلته، واتضحت معالمه، إلى الكفر الذي لا يفيدهم إلا الخسار والشقاء.
هذه الآية رقم 4 في سورة المنافقون التي عدد آياتها 11، وهي سورة مدنية ترتيبها 63 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 554 من مصحف المدينة النبوية.