التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وحذِّر -أيها الرسول- الناس من يوم القيامة القريب، وإن استبعدوه، إذ قلوب العباد مِن مخافة عقاب الله قد ارتفعت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم، وهم ممتلئون غمّاً وحزناً. ما للظالمين من قريب ولا صاحب، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم، فيستجاب له.
معاني كلمات الآية
يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ
يَوْمَ القِيامَةِ القريبَ وإِنِ اسْتَبْعَدُوهُ.
ٱلۡحَنَاجِرِ
جَمْعِ حَنْجَرةٍ، وهي الحُلْقُومُ.
كَٰظِمِينَ
مُمْتلِئِين غمّاً وحُزْناً.
حَمِيمٖ
قَرِيبٍ وصاحِبٍ.
شَفِيعٖ
يَشْفَعُ لَهُم عنْدَ رَبِّهِم.
يُطَاعُ
يُسْتَجابُ لَهُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ أي: يوم القيامة التي قد أزفت وقربت، وآن الوصول إلى أهوالها وقلاقلها وزلازلها، ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ أي: قد ارتفعت وبقيت أفئدتهم هواء، ووصلت القلوب من الروع والكرب إلى الحناجر، شاخصة أبصارهم. ﴿كَاظِمِينَ﴾ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وكاظمين على ما في قلوبهم من الروع الشديد والمزعجات الهائلة. مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي: قريب ولا صاحب، وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ لأن الشفعاء لا يشفعون في الظالم نفسه بالشرك، ولو قدرت شفاعتهم، فالله تعالى لا يرضى شفاعتهم، فلا يقبلها.
هذه الآية رقم 18 في سورة غافر التي عدد آياتها 85، وهي سورة مكية ترتيبها 40 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 467 من مصحف المدينة النبوية.