التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وهيَّأْنا لهؤلاء الظالمين الجاحدين قرناء فاسدين من شياطين الإنس والجن، فزينوا لهم قبائح أعمالهم في الدنيا، ودعَوهم إلى لذاتها وشهواتها المحرمة، وزيَّنوا لهم ما خَلْفهم من أمور الآخرة، فأنسوهم ذِكرها، ودعَوهم إلى التكذيب بالمعاد، وبذلك استحقوا دخول النار في جملة أمم سابقة من كفرة الجن والإنس، إنهم كانوا خاسرين أعمالهم في الدنيا وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
ما بَعْدَ مَمَاتِهم، وَذَلكَ بالتَّكْذِيبِ بالمَعادِ.
وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ
وَجَبَ لَهُم العَذابُ.
فِيٓ أُمَمٖ
في جُمْلةِ أُمَمٍ كافِرةٍ.
قَدۡ خَلَتۡ
مَضَتْ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
تفسير الجلالين: "وقيضنا" سببنا "لهم قرناء" من الشياطين "فزينوا لهم ما بين أيديهم" من أمر الدنيا واتباع الشهوات "وما خلفهم" من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب "وحق عليهم القول" بالعذاب وهو "لأملأن جهنم" الآية "في" جملة "أمم قد خلت"… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
تفسير ابن كثير: يَذْكُر تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَوْنه وَقُدْرَته وَهُوَ الْحَكِيم فِي أَفْعَاله بِمَا قَيَّضَ لَهُمْ مِنْ الْقُرَنَاء مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ"… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
أي: وقضينا لهؤلاء الظالمين الجاحدين للحق ﴿قُرَنَاءَ﴾ من الشياطين، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي تزعجهم إلى المعاصي وتحثهم عليها، بسبب ما زينوا ﴿لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فالدنيا زخرفوها بأعينهم، ودعوهم إلى لذاتها وشهواتها المحرمة حتى افتتنوا، فأقدموا على معاصي اللّه، وسلكوا ما شاءوا من محاربة اللّه ورسله والآخرة بَعّدُوها عليهم وأنسوهم ذكرها، وربما أوقعوا عليهم الشُّبه، بعدم وقوعها، فترحَّل خوفها من قلوبهم، فقادوهم إلى الكفر، والبدع، والمعاصي.وهذا التسليط والتقييض من اللّه للمكذبين الشياطين، بسبب إعراضهم عن ذكر اللّه وآياته، وجحودهم الحق كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: وجب عليهم، ونزل القضاء والقدر بعذابهم فِي جملة أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ لأديانهم وآخرتهم، ومن خسر، فلا بد أن يذل ويشقى ويعذب.
هذه الآية رقم 25 في سورة فصلت التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 41 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 477 من مصحف المدينة النبوية.