التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه عليك -أيها الرسول- أعجمياً، لقال المشركون: هلَّا بُيِّنتْ آياته، فنفقهه ونعلمه، أأعجمي هذا القرآن، ولسان الذي أنزل عليه عربي؟ هذا لا يكون. قل لهم -أيها الرسول-: هذا القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله هدى من الضلالة، وشفاء لما في الصدور من الشكوك والأمراض، والذين لا يؤمنون بالقرآن في آذانهم صمم من سماعه وتدبره، وهو على قلوبهم عَمىً، فلا يهتدون به، أولئك المشركون كمن يُنادى وهو في مكان بعيد، لا يسمع داعياً، ولا يجيب منادياً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
تفسير الجلالين: "ولو جعلناه" أي الذكر "قرآنا أعجميا لقالوا لولا" هلا "فصلت" بينت "آياته" حتى نفهمها "أ" قرآن "أعجمي و" نبي "عربي" استفهام إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألف بإشباع ودونه "قل هو للذين آمنوا هدى" من الضلالة… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
تفسير ابن كثير: لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْقُرْآن وَفَصَاحَته وَبَلَاغَته وَإِحْكَامه فِي لَفْظه وَمَعْنَاهُ وَمَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِن بِهِ الْمُشْرِكُونَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ كُفْرهمْ بِهِ كُفْر عِنَاد وَتَعَنُّت كَمَا قَالَ عَزَّ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
يخبر تعالى عن فضله وكرمه، حيث أنزل كتابا عربيًا، على الرسول العربي، بلسان قومه، ليبين لهم، وهذا مما يوجب لهم زيادة الاغتناء به، والتلقي له والتسليم، وأنه لو جعله قرآنا أعجميًا، بلغة غير العرب، لاعترض، المكذبون وقالوا: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي: هلا بينت آياته، ووضحت وفسرت. ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي: كيف يكون محمد عربيًا، والكتاب أعجمي؟ هذا لا يكون فنفى الله تعالى كل أمر، يكون فيه شبهة لأهل الباطل، عن كتابه، ووصفه بكل وصف، يوجب لهم الانقياد، ولكن المؤمنون الموفقون، انتفعوا به، وارتفعوا، وغيرهم بالعكس من أحوالهم.ولهذا قال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أي: يهديهم لطريق الرشد والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة، ما به تحصل الهداية التامة وشفاء لهم من الأسقام البدنية، والأسقام القلبية، لأنه يزجر عن مساوئ الأخلاق وأقبح الأعمال، ويحث على التوبة النصوح، التي تغسل الذنوب وتشفي القلب. وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالقرآن فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ أي: صمم عن استماعه وإعراض، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أي: لا يبصرون به رشدًا، ولا يهتدون به، ولا يزيدهم إلا ضلالاً فإنهم إذا ردوا الحق، ازدادوا عمى إلى عماهم، وغيًّا إلى غيَّهم. أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ أي: ينادون إلى الإيمان، ويدعون إليه، فلا يستجيبون، بمنزلة الذي ينادي، وهو في مكان بعيد، لا يسمع داعيًا ولا يجيب مناديًا. والمقصود: أن الذين لا يؤمنون بالقرآن، لا ينتفعون بهداه، ولا يبصرون بنوره، ولا يستفيدون منه خيرًا، لأنهم سدوا على أنفسهم أبواب الهدى، بإعراضهم وكفرهم.
هذه الآية رقم 44 في سورة فصلت التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 41 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 477 من مصحف المدينة النبوية.