حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم للجميع حول العالم ← كل المقالات
تدبر

حفظ الله للقرآن من التحريف

2026-10-09 • 2 دقائق قراءة
الخط
محتويات المقالة

كيف حفظ الله تعالى القرآن الكريم عبر العصور؟

حفظ الله القرآن الكريم بأن تولى صيانته بنفسه سبحانه، فلم يَكِلْ حفظه إلى أحد من خلقه، وهيّأ له أسباب البقاء في الصدور والسطور، من خلال تواتر نقله جيلاً بعد جيل، وحفظ حروفه ومعانيه من أي تبديل أو تحريف، ليبقى غضّاً طرياً كما أُنزل على رسوله محمد ﷺ.

وقد أعلن الله تعالى هذا الوعد الحق في كتابه الكريم بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. ويوضح الإمام ابن كثير في تفسيره أن الله تعالى تكفّل بحفظ ما أنزل من الذكر، وهو القرآن، من أن يُزاد فيه أو يُنقص منه. كما بيّن الشيخ السعدي أن حفظه يشمل حفظ ألفاظه من التغيير، وحفظ معانيه من التأويل الفاسد، فسخّر الله له أئمة الهدى ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين.

لماذا تكفّل الله بحفظ القرآن دون سائر الكتب السابقة؟

تكفّل الله بحفظ القرآن الكريم لكونه الرسالة الخاتمة والمهيمنة على ما قبلها، والموجّهة إلى الثقلين كافة إلى قيام الساعة؛ في حين وُكِل حفظ الكتب السابقة إلى أقوامها فدخَلها التحريف، ولأن نبوة محمد ﷺ هي خاتمة النبوات، فاقتضت حكمة العليم الحكيم خلود معجزته وحجته على الناس أجمعين.

لقد قال الله تعالى عن الكتب السابقة: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾؛ فوكل حفظها إلى البشر فقصّروا وضيعوا، بينما اختص القرآن العظيم برعاية ربانية مباشرة. ولما لم يكن بعد رسول الله ﷺ نبيٌّ يجدد ما اندرس، كان من تمام رحمة الله وحكمته البالغة أن يبقى هذا الكتاب محفوظاً من الزيادة والنقصان، ليكون حجة قائمة على الخلق إلى يوم القيامة.

ما أثر الإيمان بحفظ القرآن في قلب المسلم؟

يورث الإيمان بحفظ القرآن في قلب المسلم طمأنينة عميقة ويقيناً راسخاً؛ فالمؤمن يعلم يقيناً أنه يقرأ كلام رب العالمين الصافي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مما يدفعه إلى الإقبال عليه تلاوةً وتدبراً، والثقة المطلقة بأنه المنهج الحق الذي يُنير دروب الحياة.

إن استشعار هذه النعمة يملأ الوجدان شكراً لله وحباً لكتابه؛ فالقرآن حبل الله المتين ونوره المبين. وحين يدرك المسلم أن كل حرف يتلوه هو ذاته الذي نطق به جبريل عليه السلام وبلّغه النبي الأمين ﷺ، تزداد هيبته في صدره، ويعظم حرصه على لزوم هديه والاستمساك بغرسه، راجياً رحمة ربه وفضله العظيم.

آخر تحديث: · منهجنا ومصادرنا · أبلغنا عن خطأ

سورة الحجر — الآية 9

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ﴿9﴾

سورة فصلت — الآيات 41-42

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٌۭ ﴿41﴾ لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌۭ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍۢ ﴿42﴾

سورة القيامة — الآيات 16-19

لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ ﴿16﴾ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ ﴿17﴾ فَإِذَا قَرَأْنَٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ ﴿18﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ ﴿19﴾

شارك المقالة:
تم نسخ الرابط ✓