التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ألم تروا -أيها الناس- أن الله ذلَّل لكم ما في السموات من الشمس والقمر والسحاب وغير ذلك، وما في الأرض من الدوابِّ والشجر والماء، وغير ذلك مما لا يحصى، وعمَّكم بنعمه الظاهرة على الأبدان والجوارح، والباطنة في العقول والقلوب، وما ادَّخره لكم مما لا تعلمونه؟ ومن الناس مَن يجادل في توحيد الله وإخلاص العبادة له بغير حجة ولا بيان، ولا كتاب مبين يبيِّن حقيقة دعواه.
معاني كلمات الآية
سَخَّرَ لَكُم
ذَلَّلَ لَكُم.
وَأَسۡبَغَ
عَمَّ وأَتَمَّ.
يُجَٰدِلُ
يُخاصِمُ.
فِي ٱللَّهِ
أي: في تَوحِيدِه وإخْلاصِ العِبادَةِ لَهُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها; وعدم الغفلة عنها فقال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ أي: تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم وقلوبكم، ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد. وَمَا فِي الْأَرْضِ من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: عمّكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها; والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم; بمحبة المنعم والخضوع له; وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته. و لكن مع توالي هذه النعم; مِنَ النَّاسِ مَنْ لم يشكرها; بل كفرها; وكفر بمن أنعم بها; وجحد الحق الذي أنزل به كتبه; وأرسل به رسله، فجعل يُجَادِلُ فِي اللَّهِ أي: يجادل عن الباطل; ليدحض به الحق; ويدفع به ما جاء به الرسول من الأمر بعبادة اللّه وحده، وهذا المجادل على غير بصيرة، فليس جداله عن علم، فيترك وشأنه، ويسمح له في الكلام وَلَا هُدًى يقتدي به بالمهتدين وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [غير مبين للحق فلا معقول ولا منقول ولا اقتداء بالمهتدين] وإنما جداله في اللّه مبني على تقليد آباء غير مهتدين، بل ضالين مضلين.
هذه الآية رقم 20 في سورة لقمان التي عدد آياتها 34، وهي سورة مكية ترتيبها 31 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 411 من مصحف المدينة النبوية.