التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا ركب المشركون السفن وعَلَتْهم الأمواج مِن حولهم كالسحب والجبال، أصابهم الخوف والذعر من الغرق، ففزعوا إلى الله، وأخلصوا دعاءهم له، فلما نجاهم إلى البر فمنهم متوسط لم يقم بشكر الله على وجه الكمال، ومنهم كافر بنعمة الله جاحد لها، وما يكفر بآياتنا وحججنا الدالة على كمال قدرتنا ووحدانيتنا إلا كل غدَّار ناقض للعهد، جحود لنعم الله عليه.
معاني كلمات الآية
غَشِيَهُم
عَلاهُم وغَطَّاهُم.
كَٱلظُّلَلِ
أي: جَمْعُ ظُلَّة: ما أَظَلَّ من جِبَال أو سَحَاب.
مُقۡتَصِدٞ
مُتَوَسِّطٌ في عَمَلِهِ وعِبادَتِه.
يَجۡحَدُ
يُنكِرُ.
بِـَٔايَٰتِنَآ
بحُجَجِنا.
خَتَّارٖ
غَدَّارٍ ناقِضٍ لِلْعهَدِ.
كَفُورٖ
جَحُودٍ للنِّعَمِ لا يَشْكُرُها.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ذكر تعالى حال الناس، عند ركوبهم البحر، وغشيان الأمواج كالظل فوقهم، أنهم يخلصون الدعاء [للّه] والعبادة: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ انقسموا فريقين:فرقة مقتصدة، أي: لم تقم بشكر اللّه على وجه الكمال، بل هم مذنبون ظالمون لأنفسهم.وفرقة كافرة بنعمة اللّه، جاحدة لها، ولهذا قال: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ﴾ أي غدار، ومن غدره، أنه عاهد ربه، لئن أنجيتنا من البحر وشدته، لنكونن من الشاكرين، فغدر ولم يف بذلك، كَفُور بنعم اللّه. فهل يليق بمن نجاهم اللّه من هذه الشدة، إلا القيام التام بشكر نعم اللّه؟
هذه الآية رقم 32 في سورة لقمان التي عدد آياتها 34، وهي سورة مكية ترتيبها 31 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 411 من مصحف المدينة النبوية.