التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وجاءت جماعة من المسافرين، فأرسلوا مَن يطلب لهم الماء، فلما أرسل دلوه في البئر تعلَّق بها يوسف، ففرح واردُ الماء وابتهج بالعثور على غلام، وقال: يا بُشْرى هذا غلام نفيس، وأخفى الواردُ وأصحابه يوسفَ عن بقية المسافرين فلم يُظْهروه لهم، وقالوا: إن هذه بضاعة استبضعناها، والله عليم بما يعملونه بيوسف.
معاني كلمات الآية
سَيَّارَةٞ
جماعةٌ من المسافرين.
وَارِدَهُمۡ
مَنْ يتقدَّمُهم ليطلُبَ لهم الماءَ.
فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ
فأَنْزَلَها الواردُ في البئرِ.
وَأَسَرُّوهُ
وأخفى الوارِدُ وأصحابُه يوسفَ عن بقيةِ المسافرين.
بِضَٰعَةٗ
متاعاً للتجارة.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تفسير الآيتين 19 و20 :أي: مكث يوسف في الجب ما مكث، حتى ﴿جَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ أي: قافلة تريد مصر، ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ أي: فرطهم ومقدمهم، الذي يعس لهم المياه، ويسبرها ويستعد لهم بتهيئة الحياض ونحو ذلك، ﴿فَأَدْلَى﴾ ذلك الوارد ﴿دَلْوَهُ﴾ فتعلق فيه يوسف عليه السلام وخرج. ﴿قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ أي: استبشر وقال: هذا غلام نفيس، ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ وكان إخوته قريبا منه، فاشتراه السيارة منهم، ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أي: قليل جدا، فسره بقوله: دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ لأنه لم يكن لهم قصد إلا تغييبه وإبعاده عن أبيه، ولم يكن لهم قصد في أخذ ثمنه، والمعنى في هذا: أن السيارة لما وجدوه، عزموا أن يُسِرُّوا أمره، ويجعلوه من جملة بضائعهم التي معهم، حتى جاءهم إخوته فزعموا أنه عبد أبق منهم، فاشتروه منهم بذلك الثمن، واستوثقوا منهم فيه لئلا يهرب، والله أعلم.
هذه الآية رقم 19 في سورة يوسف التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 12 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 235 من مصحف المدينة النبوية.