التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولما ذهب المسافرون بيوسف إلى «مصر» اشتراه منهم عزيزها، وهو الوزير، وقال لامرأته: أحسني معاملته، واجعلي مقامه عندنا كريماً، لعلنا نستفيد من خدمته، أو نقيمه عندنا مقام الولد، وكما أنجينا يوسف وجعلنا عزيز «مصر» يَعْطِف عليه، فكذلك مكنَّا له في أرض «مصر»، وجعلناه على خزائنها، ولنعلِّمه تفسير الرؤى فيعرف منها ما سيقع مستقبلاً. والله غالب على أمره، فحكمه نافذ لا يبطله مبطل، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله.
معاني كلمات الآية
أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ
اجعلي مَقامَه عندنا كريماً.
فِي ٱلۡأَرۡضِ
أرضِ مصرَ.
وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ
لا يُعْجِزُه شيءٌ، ولا ينازعُه في حُكْمِه أحدٌ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: لما ذهب به السيارة إلى مصر وباعوه بها، فاشتراه عزيز مصر، فلما اشتراه، أعجب به، ووصى عليه امرأته وقال: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي: إما أن ينفعنا كنفع العبيد بأنواع الخدم، وإما أن نستمتع فيه استمتاعنا بأولادنا، ولعل ذلك أنه لم يكن لهما ولد، ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: كما يسرنا له أن يشتريه عزيز مصر، ويكرمه هذا الإكرام، جعلنا هذا مقدمة لتمكينه في الأرض من هذا الطريق. وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ إذا بقي لا شغل له ولا همَّ له سوى العلم صار ذلك من أسباب تعلمه علما كثيرا، من علم الأحكام، وعلم التعبير، وغير ذلك. وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ أي: أمره تعالى نافذ، لا يبطله مبطل، ولا يغلبه مغالب، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ فلذلك يجري منهم ويصدر ما يصدر، في مغالبة أحكام الله القدرية، وهم أعجز وأضعف من ذلك.
هذه الآية رقم 21 في سورة يوسف التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 12 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 235 من مصحف المدينة النبوية.