التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما سمعت امرأة العزيز بغِيْبتهن إياها واحتيالهن في ذمِّها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها، وهيَّأت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد، وما يأكلنه من الطعام، وأعطت كل واحدة منهن سكيناً ليُقَطِّعن الطعام، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما رأينه أعظمنه وأجللنه، وأخَذَهن حسنُه وجمالُه، فجَرَحْن أيديهن وهن يُقَطِّعن الطعام من فرط الدهشة والذهول، وقلن متعجبات: معاذ الله، ما هذا من جنس البشر؛ لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا مَلَك كريم من الملائكة.
معاني كلمات الآية
بِمَكۡرِهِنَّ
باغتيابِهنَّ لها واحتيالِهنَّ في ذَمِّها.
أَعۡتَدَتۡ
هَيَّأت.
مُتَّكَـٔٗا
ما يَتَّكِئْنَ عليه من الوَسائدِ ونحوِها.
أَكۡبَرۡنَهُۥ
أعْظَمْنَه، ودَهِشْنَ من جَمالِه الرائعِ.
وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ
جَرَحْنَها بالسَّكاكين؛ لانشغالِهنَّ بحُسْنِه.
حَٰشَ لِلَّهِ
معاذَ اللهِ، وتنزيهاً له.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ تدعوهن إلى منزلها للضيافة. وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي: محلا مهيأ بأنواع الفرش والوسائد، وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة، وكان في جملة ما أتت به وأحضرته في تلك الضيافة، طعام يحتاج إلى سكين، إما أترج، أو غيره، ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ ليقطعن فيها ذلك الطعام ﴿وَقَالَتِ﴾ ليوسف: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ في حالة جماله وبهائه. فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ أي: أعظمنه في صدورهن، ورأين منظرا فائقا لم يشاهدن مثله، وَقَطَّعْنَ من الدهش أَيْدِيَهُنَّ بتلك السكاكين اللاتي معهن، وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ أي: تنزيها لله مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ وذلك أن يوسف أعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء، ما كان به آية للناظرين، وعبرة للمتأملين.
هذه الآية رقم 31 في سورة يوسف التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 12 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 235 من مصحف المدينة النبوية.