القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 148 من سورة البقرة: ﴿ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات…﴾

معنى الآية ١٤٨ من سورة البقرة باختصار

﴿وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ﴾ [البقرة: ١٤٨]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ولكل أمة من الأمم قبلة يتوجَّه إليها كلُّ واحد منها في صلاته، فبادروا -أيها المؤمنون- متسابقين إلى فِعْل الأعمال الصالحة التي شرعها الله لكم في دين الإسلام. وسيجمعكم الله جميعًا يوم القيامة من أي موضع كنتم فيه. إن الله على كل شيء قدير.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: كل أهل دين وملة, له وجهة يتوجه إليها في عبادته. وليس الشأن في استقبال القبلة, فإنه من الشرائع التي تتغير بها الأزمنة والأحوال, ويدخلها النسخ والنقل, من جهة إلى جهة. ولكن الشأن كل الشأن, في امتثال طاعة الله, والتقرب… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَلِكُلٍّ" مِنْ الْأُمَم "وِجْهَة" قِبْلَة "هُوَ مُوَلِّيهَا" وِجْهَة فِي صَلَاته وَفِي قِرَاءَة مَوْلَاهَا "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات" بَادِرُوا إلَى الطَّاعَات وَقَبُولهَا "أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا " يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْأَدْيَان يَقُول لِكُلِّ قَبِيلَة قِبْلَة يَرْضَوْنَهَا وَوِجْهَة اللَّه حَيْثُ تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: الْوِجْهَة وَزْنهَا فِعْلَة مِنْ الْمُوَاجَهَة . وَالْوِجْهَة وَالْجِهَة وَالْوَجْه بِمَعْنًى وَاحِد , وَالْمُرَاد الْقِبْلَة , أَيْ إِنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ قِبْلَتك وَأَنْتَ لَا تَتَّبِع قِبْلَتهمْ , وَلِكُلٍّ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿١٤٨﴾

سورة البقرة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } وَمَعْنَى قَوْله : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا } فِي أَيّ مَكَان وَبُقْعَة تَهْلَكُونَ فِيهِ يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة { إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } . كَمَا : 1897 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا } يَقُول : أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة . 1898 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا } يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . وَإِنَّمَا حَضَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى



طَاعَته وَالتَّزَوُّد فِي الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ , فَقَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : اسْتَبِقُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إلَى الْعَمَل بِطَاعَةِ رَبّكُمْ , وَلُزُوم مَا هَدَاكُمْ لَهُ مِنْ قِبْلَة إبْرَاهِيم خَلِيله وَشَرَائِع دِينه , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَأْتِي بِكُمْ وَبِمَنْ خَالَفَ قَبْلكُمْ وَدِينكُمْ وَشَرِيعَتكُمْ جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة مِنْ حَيْثُ كُنْتُمْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْض , حَتَّى يُوفِي الْمُحْسِن مِنْكُمْ جَزَاءَهُ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء عِقَابه بِإِسَاءَتِهِ , أَوْ يَتَفَضَّل فَيَصْفَح . وَأَمَّا قَوْله : { إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره يَعْنِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى جَمْعكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ مِنْ قُبُوركُمْ مِنْ حَيْثُ كُنْتُمْ وَعَلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَشَاء قَدِير , فَبَادِرُوا خُرُوج أَنْفُسكُمْ بِالصَّالِحَاتِ مِنْ الْأَعْمَال قَبْل مَمَاتكُمْ لِيَوْمِ بَعْثكُمْ وَحَشْركُمْ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { وَلِكُلِّ } وَلِكُلِّ أَهْل مِلَّة , فَحَذَفَ أَهْل الْمِلَّة وَاكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . كَمَا : 1882 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ } قَالَ : لِكُلِّ صَاحِب مِلَّة . 1883 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ



هُوَ مُوَلِّيهَا } فَلِلْيَهُودِ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا وَلِلنَّصَارَى وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا , وَهَدَاكُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ أَنْتُمْ أَيَّتهَا الْأُمَّة لِلْقِبْلَةِ الَّتِي هِيَ قِبْلَته . 1884 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءِ قَوْله : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } ؟ قَالَ : لِكُلِّ أَهْل دِين الْيَهُود وَالنَّصَارَى . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ . قَالَ مُجَاهِد : لِكُلِّ صَاحِب مِلَّة . 1885 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } قَالَ لِلْيَهُودِ قِبْلَة , وَلِلنَّصَارَى قِبْلَة , وَلَكُمْ قِبْلَة . يُرِيد الْمُسْلِمِينَ . 1886 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْأَدْيَان , يَقُول : لِكُلِّ قِبْلَة يَرْضَوْنَهَا , وَوَجْه اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمه حَيْثُ تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُونَ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه إنَّ اللَّه وَاسِع عَلِيم } 2 115 1887 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } يَقُول : لِكُلِّ قَوْم قِبْلَة قَدْ وُلُّوهَا . فَتَأْوِيل أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة فِي هَذِهِ الْآيَة : وَلِكُلِّ أَهْل مِلَّة قِبْلَة هُوَ مُسْتَقْبِلهَا وَمُوَلٍّ وَجْهه إلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1888 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } قَالَ : هِيَ صَلَاتهمْ إلَى بَيْت الْمَقْدِس وَصَلَاتهمْ إلَى الْكَعْبَة . وَتَأْوِيل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة : وَلِكُلِّ نَاحِيَة وَجَّهَك إلَيْهَا رَبّك يَا مُحَمَّد قِبْلَة اللَّه عَزَّ وَجَلّ مُوَلِّيهَا عِبَاده . وَأَمَّا الْوِجْهَة فَإِنَّهَا مَصْدَر مِثْل الْقَعْدَة وَالْمَشْيَة مِنْ التَّوَجُّه , وَتَأْوِيلهَا : مُتَوَجِّه يَتَوَجَّه إلَيْهَا بِوَجْهِهِ فِي صَلَاته . كَمَا : 1889 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : وِجْهَةٌ قِبْلَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 1890 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ } قَالَ : وَجْه . 1891 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : وِجْهَةٌ : قِبْلَة . 1892 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , قَالَ : قُلْت لِمَنْصُورِ : { وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } قَالَ : نَحْنُ نَقْرَؤُهَا : وَلِكُلِّ جَعَلْنَا قِبْلَة يَرْضَوْنَهَا . وَأَمَّا قَوْله : { هُوَ مُوَلِّيهَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : هُوَ مُوَلٍّ وَجْهه إلَيْهَا مُسْتَقْبِلهَا . كَمَا : 1893 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هُوَ مُوَلِّيهَا } قَالَ : هُوَ مُسْتَقْبِلهَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . وَمَعْنَى التَّوْلِيَة هَا هُنَا الْإِقْبَال , كَمَا يَقُول الْقَائِل لِغَيْرِهِ : انْصَرِفْ إلَيَّ , بِمَعْنَى أَقْبِلْ إلَيَّ ; الِانْصِرَاف الْمُسْتَعْمَل إنَّمَا هُوَ الِانْصِرَاف عَنْ الشَّيْء ثُمَّ يُقَال : انْصَرَفَ إلَى الشَّيْء بِمَعْنَى أَقْبَلَ إلَيْهِ مُنْصَرِفًا عَنْ غَيْره . وَكَذَلِكَ يُقَال : وَلَّيْت عَنْهُ : إذَا أَدْبَرْت عَنْهُ , ثُمَّ يُقَال : وَلَّيْت إلَيْهِ بِمَعْنَى أَقْبَلْت إلَيْهِ مُولِيًا عَنْ غَيْره . وَالْفِعْل , أَعْنِي التَّوْلِيَة فِي قَوْله : { هُوَ مُوَلِّيهَا } لل " كُلّ " و " هُوَ " الَّتِي مَعَ " مُوَلِّيهَا " هُوَ " الْكُلّ " وُحِّدَتْ لِلَفْظِ " الْكُلّ " . فَمَعْنَى الْكَلَام إذًا : وَلِكُلِّ أَهْل مِلَّة وِجْهَةٌ , الْكُلّ . مِنْهُمْ مُوَلُّوهَا وُجُوههمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس وَغَيْره أَنَّهُمْ قَرَءُوا : " هُوَ مَوْلَاهَا " بِمَعْنَى أَنَّهُ مُوَجَّه نَحْوهَا وَيَكُون الْكَلَام حِينَئِذٍ غَيْر مُسَمَّى فَاعِله , وَلَوْ سُمِّيَ فَاعِله لَكَانَ الْكَلَام : وَلِكُلِّ ذِي مِلَّة وِجْهَةٌ اللَّه مُوَلِّيه إيَّاهَا , بِمَعْنَى مُوَجِّهه إلَيْهَا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : " وَلِكُلِّ وِجْهَة " بِتَرْكِ التَّنْوِين وَالْإِضَافَة . وَذَلِكَ لَحْن , وَلَا تَجُوز الْقِرَاءَة بِهِ , لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ الْخَبَر غَيْر تَامّ , وَكَانَ كَلَامًا لَا مَعْنَى لَهُ , وَذَلِكَ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ . وَالصَّوَاب عِنْدنَا مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ : { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } بِمَعْنَى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ وَقِبْلَة ذَلِكَ الْكُلّ مُوَلٍّ وَجْهه نَحْوهَا , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ وَتَصْوِيبهَا إيَّاهَا , وَشُذُوذ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إلَى غَيْره . وَمَا جَاءَ بِهِ النَّقْل مُسْتَفِيضًا فَحُجَّة , وَمَا انْفَرَدَ بِهِ مَنْ كَانَ جَائِزًا عَلَيْهِ السَّهْو وَالْخَطَأ فَغَيْر جَائِز الِاعْتِرَاض بِهِ عَلَى الْحُجَّة .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَاسْتَبِقُوا } فَبَادِرُوا وَسَارِعُوا , مِنْ " الِاسْتِبَاق " , وَهُوَ الْمُبَادَرَة وَالْإِسْرَاع . كَمَا : 1894 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ :



ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات } يَعْنِي فَسَارِعُوا فِي الْخَيْرَات . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات } أَيْ قَدْ بَيَّنْت لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْحَقّ وَهَدَيْتُكُمْ لِلْقِبْلَةِ الَّتِي ضَلَّتْ عَنْهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر أَهْل الْمِلَل غَيْركُمْ , فَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة شُكْرًا لِرَبِّكُمْ , وَتَزَوَّدُوا فِي دُنْيَاكُمْ لِأُخْرَاكُمْ , فَإِنِّي قَدْ بَيَّنْت لَكُمْ سَبِيل النَّجَاة فَلَا عُذْر لَكُمْ فِي التَّفْرِيط , وَحَافِظُوا عَلَى قِبْلَتكُمْ , وَلَا تُضَيِّعُوهَا كَمَا ضَيَّعَهَا الْأُمَم قَبْلكُمْ فَتَضِلُّوا كَمَا ضَلَّتْ كَاَلَّذِي : 1895 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات } يَقُول : لَا تُغْلَبُنَّ عَلَى قِبْلَتكُمْ . 1896 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات } قَالَ : الْأَعْمَال الصَّالِحَة .

هذه الآية رقم 148 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي