القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 85 من سورة الحجر: ﴿وما خلقنا السماوت والأرض وما بينهما…﴾

معنى الآية ٨٥ من سورة الحجر باختصار

﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌۭ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وما خلَقْنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، دالتين على كمال خالقهما واقتداره، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له. وإن الساعة التي تقوم فيها القيامة لآتية لا محالة؛ لتوفّى كل نفس بما عملت، فاعف – أيها الرسول – عَفْوًا حَسَنًا عن المشركين، وأعرِضْ عنهم، وتجاوز عمّا يفعلونه.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: ما خلقناهما عبثا باطلا, كما يظن أعداء الله. بل ما خلقناهما " إِلَّا بِالْحَقِّ " الذي منه, أن تكونا بما فيهما دالتين على كمال خالقهما, واقتداره, وسعة رحمته, وحكمته, وعلمه المحيط, وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة" لَا مَحَالَة فَيُجَازَى كُلّ أَحَد بِعَمَلِهِ "فَاصْفَحْ" يَا مُحَمَّد عَنْ قَوْمك "الصَّفْح الْجَمِيل" أَعْرِضْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى" وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة " أَيْ بِالْعَدْلِ " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: أَيْ لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاء . وَقِيلَ : أَيْ لِأُجَازِيَ الْمُحْسِن وَالْمُسِيء ; كَمَا قَالَ : " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِي الَّذِينَ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌۭ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ ﴿٨٥﴾

سورة الحجر تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَمَا خَلَقْنَا الْخَلَائِق كُلّهَا , سَمَاءَهَا وَأَرْضهَا , مَا فِيهِمَا { وَمَا بَيْنهمَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا بَيْنهمَا } مِمَّا فِي أَطْبَاق ذَلِكَ . { إِلَّا بِالْحَقِّ } يَقُول : إِلَّا بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَاف , لَا بِالظُّلْمِ وَالْجَوْر . وَإِنَّمَا يَعْنِي ـ تَعَالَى ذِكْره ـ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِم أَحَدًا مِنْ الْأُمَم الَّتِي اِقْتَصَّ قَصَصهَا فِي هَذِهِ السُّورَة وَقَصَص إِهْلَاكه إِيَّاهَا بِمَا فَعَلَ بِهِ مِنْ تَعْجِيل النِّقْمَة لَهُ عَلَى كُفْره بِهِ , فَيُعَذِّبهُ وَيُهْلِكهُ بِغَيْرِ اِسْتِحْقَاق ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بِالظُّلْمِ وَالْجَوْر , وَلَكِنَّهُ خَالِق ذَلِكَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْل .



وَقَوْله : { وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّ السَّاعَة , وَهِيَ السَّاعَة الَّتِي تَقُوم فِيهَا الْقِيَامَة لَجَائِيَة , فَارْضَ بِهَا لِمُشْرِكِي قَوْمك الَّذِينَ كَذَّبُوك وَرَدُّوا عَلَيْك مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ .





{ فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } يَقُول : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إِعْرَاضًا جَمِيلًا , وَاعْفُ عَنْهُمْ عَفْوًا حَسَنًا . وَكَانَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل تَقُول : هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16083 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْد , فَأَمَرَهُ اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْره. 16084 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } { فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } 43 89 { وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ } 15 94 و { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } 45 14 وَهَذَا النَّحْو كُلّه فِي الْقُرْآن أَمَرَ اللَّه بِهِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ , حَتَّى أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ , فَنَسَخَ ذَلِكَ كُلّه فَقَالَ : { خُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } 9 5 16085 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } قَالَ : هَذَا قَبْل الْقِتَال . 16086 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , فِي قَوْله : { فَاصْفَحْ الصَّفْح الْجَمِيل } وَقَوْله : { وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ } 15 94 قَالَ : كَانَ هَذَا قَبْل أَنْ يَنْزِل الْجِهَاد , فَلَمَّا أُمِرَ بِالْجِهَادِ قَاتَلَهُمْ فَقَالَ : " أَنَا نَبِيّ الرَّحْمَة وَنَبِيّ الْمَلْحَمَة , وَبُعِثْت بِالْحَصَادِ وَلَمْ أُبْعَث بِالزِّرَاعَةِ " .

هذه الآية رقم 85 في سورة الحجر التي عدد آياتها 99، وهي سورة مكية ترتيبها 15 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 262 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي