القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 10 من سورة المجادلة: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين…﴾

معنى الآية ١٠ من سورة المجادلة باختصار

﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ١٠]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

إنما التحدث خفية بالإثم والعدوان من وسوسة الشيطان، فهو المزيِّن لها، والحامل عليها؛ ليُدْخِل الحزن على قلوب المؤمنين، وليس ذلك بمؤذي المؤمنين شيئًا إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته. وعلى الله وحده فليفوِّض المؤمنون به جميع أمورهم.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: إنما التحدث خفية بالإثم والعدوان من وسوسة للشيطان , فهو المزين لها, والعامل عليها; ليدخل الحزن على قلب المؤمنين , وليس ذلك بمؤذي المؤمنين شيئا إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته. وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون به. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "إنَّمَا النَّجْوَى" بِالْإِثْمِ وَنَحْوه أَيْ النَّجْوَى بِالْإِثْمِ وَنَحْوه "مِنْ الشَّيْطَان" بِغُرُورِهِ "لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ" هُوَ "بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ اللَّه" أَيْ إرَادَته اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: أَيْ إِنَّمَا النَّجْوَى وَهِيَ الْمُسَارَّة حَيْثُ يَتَوَهَّم مُؤْمِن بِهَا سُوءًا " مِنْ الشَّيْطَان لِيُحْزِن الَّذِينَ آمَنُوا " يَعْنِي إِنَّمَا يَصْدُر هَذَا مِنْ الْمُتَنَاجِينَ عَنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: أَيْ مِنْ تَزْيِين الشَّيَاطِين إِذْ تَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أُصِيبُوا فِي السَّرَايَا , أَوْ إِذَا أَجْرَوْا اِجْتِمَاعهمْ عَلَى مُكَايَدَة الْمُسْلِمِينَ , وَرُبَّمَا كَانُوا يُنَاجُونَ النَّبِيّ صَلَّى… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿١٠﴾

سورة المجادلة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا الْمُنَاجَاة مِنْ الشَّيْطَان , ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي النَّجْوَى الَّتِي أَخْبَرَ اللَّه أَنَّهَا مِنْ الشَّيْطَان , أَيّ ذَلِكَ هُوَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ مُنَاجَاة الْمُنَافِقِينَ بَعْضهمْ بَعْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26152 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ , وَكَانَ ذَلِكَ يَغِيظ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَكْبُر عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ الْقُرْآن { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا } . الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 26153 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يَأْتِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلهُ الْحَاجَة لِيَرَى النَّاس أَنَّهُ قَدْ نَاجَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَع ذَلِكَ مِنْ أَحَد . قَالَ : وَالْأَرْض يَوْمئِذٍ حَرْب عَلَى أَهْل هَذَا الْبَلَد , وَكَانَ إِبْلِيس يَأْتِي الْقَوْم فَيَقُول لَهُمْ : إِنَّمَا يَتَنَاجَوْنَ فِي أُمُور قَدْ حَضَرَتْ , وَجُمُوع قَدْ جُمِعَتْ لَكُمْ وَأَشْيَاء , فَقَالَ اللَّه : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } . إِلَى آخِر الْآيَة . 26154 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَأَوْا الْمُنَافِقِينَ خَلْوًا يَتَنَاجَوْنَ , يَشُقّ عَلَيْهِمْ , فَنَزَلَتْ { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَحْلَام النَّوْم الَّتِي يَرَاهَا الْإِنْسَان فِي نَوْمه فَتُحْزِنهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26155 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن دَاوُد الْبَلْخِيّ , قَالَ : سُئِلَ عَطِيَّة , وَأَنَا أَسْمَع الرُّؤْيَا , فَقَالَ : الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاث مَنَازِل , فَمِنْهَا وَسْوَسَة الشَّيْطَان , فَذَلِكَ قَوْله { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان } وَمِنْهَا مَا يُحَدِّث نَفْسه بِالنَّهَارِ فَيَرَاهُ بِاللَّيْلِ ; وَمِنْهَا كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ مُنَاجَاة الْمُنَافِقِينَ بَعْضهمْ بَعْضًا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَقَدَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ { إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول } ثُمَّ عَمَّا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوه عَلَى أَهْل الْإِيمَان , وَعَنْ سَبَب نَهْيه إِيَّاهُمْ عَنْهُ , فَقَالَ : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَان لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا } فَبَيَّنَ بِذَلِكَ إِذْ كَانَ النَّهْي عَنْ رُؤْيَة الْمَرْء فِي مَنَامه كَانَ كَذَلِكَ , وَكَانَ عَقِيب نَهْيه عَنْ النَّجْوَى بِصِفَةِ أَنَّهُ مِنْ صِفَة مَا نَهَى عَنْهُ .



وَقَوْله : { وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَيْسَ التَّنَاجِي بِضَارٍ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه , يَعْنِي بِقَضَاءِ اللَّه وَقَدَره .





وَقَوْله { وَعَلَى اللَّه فَلِيَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَعَلَى اللَّه فَلِيَتَوَكَّل فِي أُمُورهمْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ , وَلَا يَحْزَنُوا مِنْ تَنَاجِي الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ يَكِيدهُمْ بِذَلِكَ , وَأَنَّ تَنَاجِيهِمْ غَيْر ضَارّهمْ إِذَا حَفِظَهُمْ رَبّهمْ .

هذه الآية رقم 10 في سورة المجادلة التي عدد آياتها 22، وهي سورة مدنية ترتيبها 58 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 542 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي